فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2175

قولهم: القرآن مشتمل على كلمات غير عربية لا نسلم ذلك. وما ذكروه من الكلمات فلا نسلم أنها ليست عربية، وإنما استعملها غيرهم من أرباب اللغات مع نوع تغيير، كما غير العبرانيون الإنسان: ناسوت، والإله لا هوت.

قولهم: لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية في غير موضعها لغة-

قلنا: لأنها إذا استعملت بإزاء معانى غير معانيها لغة، كاستعمال لفظ الغنى:

بإزاء الفقير، والفقير: بإزاء الغنى؛ فلا يكون لغويا: أى لا يكون من لسان العرب أهل اللغة. وعند ذلك فيمتنع مخاطبة الشرع به للعرب؛ لما سبق.

وقوله:- تعالى- وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ «1» . لا نسلم أن المراد به الصلاة؛ بل المراد به التصديق بالصلاة، وإنما سمى التصديق بالصلاة، صلاة على سبيل التجوز؛ لدلالة الصّلاة على التصديق، والمجاز من لغة العرب؛ لا أنه خارج عنها.

وقوله عليه السلام: نهيت عن قتل المصلين «2» ... فالمراد به المصدقين على سبيل التجوز أيضا، وتسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا، إنما كان بطريق المجاز أيضا؛ لدلالتها على الإيمان.

قولهم: الصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء، والزكاة عبارة عن النمو، والحج عبارة عن القصد، وفى الشرع لغير هذه المحامل.

قلنا: لا نسلم التغيير في هذه الألفاظ؛ بل هى مستعملة في الشرع بإزاء ما كانت مستعملة بإزائه في اللغة، غير أن الشارع اعتبر فيها شروطا لصحتها في الشرع من غير أن تكون الشروط، داخلة في المسمى؛ فالشرع تصرف بوضع الشروط للصحة الشرعية لا في نفس الوضع بالتغيير.

قولهم: لو كان الإيمان في الشرع هو التصديق؛/ لكان إيمان النبي النبي صلى اللّه عليه وسلم كإيمان العامىّ الغبىّ.

قلنا: التّصديق الواحد بالشّيء، وإن استحال فيه الزيادة، والنقصان بين النبي، والواحد منا، غير أن الإيمان عرض، والعرض متجدّد على ما أسلفناه «3» .

(1) سورة البقرة 2/ 143.

(2) سبق تخريجه في هامش ل 237/ أ.

(3) راجع ما مر في الاعراض: الفرع الرابع: في تجدد الأعراض ل 44/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت