فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2175

التاسع: أن من مات ولم يحج؛ فهو كافر لقوله- عليه السلام- «من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا» «1» ، ولو كان الإيمان هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ إذ هو مصدق بالله- تعالى.

العاشر: أنّ من ترك الصّلاة متعمدا؛ فهو كافر لقوله عليه السلام: «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» «2» ولو كان الإيمان هو التّصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.

الحادى عشر: أنه لو كان الإيمان هو التصديق بالله- تعالى- في الشرع، لما كان من قتل نبيا، أو استخفّ به، أو سجد بين يدى صنم مع كونه مصدقا؛ كافر؛ وهو خلاف اجماع الأمة.

الثانى عشر: أن فعل الواجبات هو الدين لقوله- تعالى- وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ «3» والإشارة في قوله- تعالى- وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ راجعة إلى جملة المذكور السابق والدين هو الإسلام لقوله- تعالى- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «4» . والإسلام هو الإيمان؛ لأنه لو كان غيره لما قبل من مبتغيه لقوله- تعالى- ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ «5» ولو كان الإيمان في الشّرع هو التصديق؛ لما كان الإيمان هو فعل الواجبات.

الثالث عشر: أنه لو كان الإيمان في الشرع هو التصديق؛ لما صح وصف المكلف به حقيقة إلا في وقت صدوره منه كما في سائر الأفعال، ولو كان كذلك لما وصف النائم في حالة منامه، والغافل في حالة غفلته بكونه مؤمنا حقيقة؛ وهو خلاف الاجماع؛ وذلك يدل على تغير الوضع في لفظ الإيمان.

الرابع عشر: أنه لو كان الإيمان باقيا على وضعه في الشّرع؛ لصحّ أن يقال في الشرع لمن صدق بألوهية غير الله- تعالى- مؤمنا؛ وهو خلاف الإجماع.

(1) أخرجه الإمام الترمذي في سننه 3/ 167 كتاب الحج- عن على بن أبى طالب رضى الله عنه- قال عنه الترمذي- حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفى اسناده مقال.

(2) رواه ابن ماجه في سننه عن أبى الدّرداء 1/ 1339 - كتاب الفتن- ضمن حديث طويل بلفظ «و لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا؛ فقد برئت منه الذمة» .

(3) سورة البينة 98/ 5.

(4) سورة آل عمران 3/ 19.

(5) سورة آل عمران 3/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت