فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2175

الرابع: هو أن فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان، ولو كان الإيمان في الشرع هو التصديق، لما كان فعل الكبيرة مناقضا له، وبيان مناقضة فعل الكبيرة للإيمان قوله- تعالى- وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا «1» . وقوله- تعالى- في حق مرتكب بعض الكبائر: ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ «2» فدلّ مجموع الآيتين علي أن مقارف الكبيرة ليس مؤمنا.

الخامس: أن المؤمن غير مخزى لقوله- تعالى-: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ «3» . وقد قال- تعالى- في حق قطاع الطريق: ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ «4» ومجموع الآيتين يدل على أن قاطع الطريق ليس مؤمنا مع أنه مصدق بالله- تعالى-، وهذا دليل على أن الإيمان في الشّرع ليس هو التصديق.

السادس: أن المستطيع إذا ترك الحجّ من غير عذر؛ فهو كافر لقوله- تعالى- ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ «5» ولو كان الإيمان في الشرع هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.

السابع: هو أن من لم يحكم/ بما أنزل الله؛ [فهو كافر لقوله- تعالى- ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ] «6» فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ «7» . ولو كان الإيمان في الشرع هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.

الثامن: أن الزّانى ليس بمؤمن لقوله عليه السلام: «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» «8» . ولو كان الإيمان هو التصديق؛ لما كان الزّانى غير مؤمن؛ لكونه مصدقا.

(1) سورة الأحزاب 33/ 43.

(2) سورة النور 24/ 2.

(3) سورة التحريم 66/ 8.

(4) سورة المائدة 5/ 33.

(5) سورة آل عمران 3/ 97.

(6) ساقط من أ.

(7) سورة المائدة 5/ 44.

(8) الحديث متفق عليه أخرجه البخارى ومسلم. (صحيح البخارى: الحديث رقم 6772(كتاب الحدود) عن أبى هريرة- رضى الله عنه-، وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبى هريرة أيضا (كتاب الإيمان) 1/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت