وأما السنة: فقوله- عليه السلام- «نهيت عن قتل المصلين» «1» وأراد به المؤمنين.
وأيضا: قوله- عليه السلام-: «الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» «2» . وكل ذلك خلاف الوضع.
وأما الإلزام: فمن خمسة عشر وجها:
الأول: هو أن الصلاة في اللغة: عبارة عن الدّعاء «3» ، وفى الشرع؛ عبارة عن الأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، وكذلك الزكاة في «4» اللغة، عبارة عن النمو والزيادة وفى الشرع عبارة عن وجوب أداء مال مخصوص، وكذلك الحج «5» في اللغة: عبارة عن القصد مطلقا، وفى الشرع عبارة عن القصد مطلقا إلى مكان خاص.
الثانى: أنه لو كان الإيمان في الشرع: هو التّصديق؛ فالتصديق لا يختلف ولا يزيد، ولا ينقص، ويلزم من ذلك أن يكون إيمان النبي- عليه السلام- كإيمان الواحد من العوام الأغبياء؛ وهو ممتنع.
الثالث: هو أن الفسوق يناقض الإيمان، ولا يجامعه. ولو كان الإيمان هو التصديق في الشرع// لما امتنع مجامعته للفسوق، ويدل على امتناع الجمع بينهما قوله- تعالى-: ولكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ «6» ووجه الاحتجاج به أنه ذكر الإيمان، وقابله بالكفر، والفسوق؛ فدل على أن الفسوق يناقض الإيمان.
(1) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير عن أنس رضى الله عنه.
(2) متفق عليه أخرجه البخارى ومسلم في صحيحيهما.
(3) (الصّلاة) : الدّعاء. يقال: صلى صلاة، ولا يقال: تصلية. و- العبادة المخصوصة المبينة حدود أوقاتها في الشريعة [المعجم الوسيط (باب الصاد) ] .
(4) (الزّكاة) : البركة والنماء. و- الطهارة. و- الصّلاح. و- صفوة الشيء.
و- (فى الشرع) حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة [المعجم الوسيط (باب الزاى) ] .
(5) (حجّ) إليه حجا: قدم. و- المكان: قصده. و- البيت الحرام: قصده للنّسك. و (الحجّ) : أحد أركان الإسلام الخمسة. وهو القصد في أشهر معلومات إلى البيت الحرام للنسك والعبادة. [المعجم الوسيط (باب الحاء) ] .
// أول ل 135/ أ.
(6) سورة الحجرات 49/ 7.