فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2175

وإن كان إدراكها لآلتها لا بآلة: فليكن مثله في غيرها؛ إذا القول بالفرق تحكم غير معقول.

الرابعة: أنها لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ للزم كلالها عند المواظبة على الإدراك كالحواس، فإن من واظب على إبصار شيء، أو سماع صوت كلت آلته، والتالى باطل فإن إدراك النفس يقوى بكثرة ما تدركه من المعقولات، ويستمر عليه «1» .

الخامسة: أنها لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة: لما أدركت الأخفى بعد إدراك، الأظهر؛ أو لقلّ إدراكها له كما في الحواس، فإن من أدرك الأصوات الهائلة: كأصوات البوقات، ونقر الطبول؛ فإنه قد لا يدرك الهمس من الأصوات كإدراكه له قبل ذلك، وكذلك من أدرك ضوء الشمس قد لا يدرك بعده الأشياء الصغيرة كالذرة، ونحوها. وكمن أدرك الحرارة أو البرودة الشديدة فإنه لا يدرك ما هو أضعف منها بخلاف إدراك النفس.

السادسة: أنها لو كانت داركه بآلة جرمانيّة؛ لوقفت، وعجزت عند بلوغ الأربعين؛ إذ هى كحال النشوء كسائر أجزاء البدن بالحواس الظاهرة، وليس كذلك.

السابعة: أنها لو كانت داركة بآلة جرمانيّة؛ لضعفت بضعف البدن واستضرت بضرر موضوعها بالآلام، والأمراض، وليس كذلك، فإن النظر، والفكر مؤلم للدماغ، ومضر به، ومكمل للنفس.

الثامنة: أنّها لو كانت دراكة بآلة جرمانيّة؛ لأمكن أن يكون البعض من تلك الآلة مدركا للشيء، والبعض غير مدرك له؛ فيكون الشخص الواحد عالما بالشيء الواحد وجاهلا به في حالة واحدة؛ وأنه محال.

التاسعة: أنه لو كانت دراكة بآلة جرمانيّة؛ لما كانت مدركة للمتضادات معا؛ لتوقف إدراكها على انطباع صورة الشيء المدرك في آلتها، وانطباع صورتى المتضادين معا في جزء واحد محال، كما في الحواس الظاهرة والباطنة؛ ولهذا فإنا لا نجد في حواسنا إمكان إدراك كون الشيء الواحد أسود، أبيض، حارا، باردا معا، ولا كذلك عند كونها مدركة للمتضادات بغير آلة جرمانيّة؛ لأنّ إدراكها لا يكون على سبيل صورتى المتضادين

(1) قارن ما ورد هنا بما أورده الإمام الغزالى في تهافت الفلاسفة الدليل السابع على تجرد النفس الناطقة ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت