فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2175

فى آلتها؛ بل على سبيل التصور لحقيقتيهما؛ ولا يلزم من استحالة انطباع الصورتين المتضادتين في الجسم الواحد، استحالة تصور الحقيقتين لا التصديق بالجمع بينهما.

العاشرة: أنّ النفس الإنسانية تقوى على إدراك ما لا يتناهى/ من الصّور المعقولة، فقوتها غير متناهية، فلو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ لكانت متناهية قابلة للتنصيف؛ ضرورة تناهى محالها، وقبوله للتنصيف.

الحادية عشرة: أنّ الأجسام وقواها تعقل بما يتصور فيها من الصّور العقلية: فهى فاعلة منفعلة، والنفس الإنسانية تفعل ذلك، حيث تستخرج النتائج من المقدمات، وتعقل حكم التصديق بها من ذاتها. فهى بذلك فاعلة لا منفعلة، فالنفس ليست جسما، ولا قوة في جسم.

الثانية عشرة: أن الأجسام وقواها إنّما تتخلص ممّا يؤذيها بالحركة المكانيّة هربا عنه، وليست القوة العاقلة في هربها عما يؤذيها لذلك؛ بل بالرأى، والرؤية، فالنّفس ليست جرما، ولا قوة في جرم.

الثالثة عشرة: إنّ بدن الإنسان مؤلّف من أضداد، تأليفا لا يقع به ممانعة بين أجزائه في أفعالها الصّادرة عنها من الحركات إلى الجهات.

والنفس العاقلة إنّما تقوى على أفعالها بمغالبة ما يمانعها من القوى: كالغضب والشّهوة، ونحو ذلك؛ فالنّفس ليست جسما.

الرابعة عشرة: أنّ كل واحد يعلم من نفسه علما ضروريّا أنّه الّذي كان «11» // من حين ولادته، ويعلم أنّ ما كان من أجزائه الجسمانية قد تبدلت، وتغيرت بالتحليل، والتبدّل بالحرارة الغريزية المحللة، والقوة الغاذية الموردة بدل ما يتحلل، وذلك الباقى المستمر وهو الّذي لا يتغير، ولا يتبدل هو النفس؛ فلا يكون هو الجسم، ولا ما هو حال فيه.

الخامسة عشرة: أن القوى التى هى مصدر الأفعال المختلفة: كالغضب والشهوة وغيرهما لا ينفصل بعضها عن بعض، ولا يشغل بعضها بعضا؛ لعدم الاشتراك بينها في الآلة، وهى غير متحركة، بذاتها، ولا معطلة بذواتها، وقد يشاهد مع ذلك البعض معطلا، والبعض غير معطل.

(11) // أول ل 114/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت