فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2175

الثانية: أنا قد نتعقل صورا مجردة عن الأوضاع والمقادير: كصورة الإنسان الكلى ونحوه.

وعند ذلك فلا يخلوا: إما أن يكون تجردها عن ذلك لذاتها، أو لما أخذت عنه، أو لنفس الآخذ، وهو المحل القابل لها.

لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لما عقلت إلا وهى مجردة عنه، وليس كذلك كما في الأشخاص.

ولا الثانى: إذ ليس كل صورة معقولة مجردة عن الوضع مأخوذة عن شيء، وذلك كالذى يتصوره الإنسان من الصور التى لا وجود لها في الخارج؛ ولأن ما أخذت عنه قد لا يكون مجردا عن الوضع: كأشخاص الإنسان، وإن كان الثالث: فما به التعقل ليس جسما، ولا جسمانيا، وإلا لما خلا عن ذلك.

الثالثة: أنه لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانيّة: لما أدركت نفسها كما في الحواس الخمس؛ إذ ليس بينها، وبين نفسها، ولا بين آلتها آلة. وإلا فإدراكه لآلتها: إما بآلة، أو لا بآلة.

فإن كان الأول: فإما أن يكون إدراكها بآلتها بعين تلك الآلة، أو بغيرها.

فإن كان بعين تلك الآلة: فإما أن يكون ذلك لوجود «11» // صورة آلتها تلك في آلتها، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها.

فإن كان الأول: فيلزم أن تكون عاقلة لآلتها دائما؛ إذا كانت تعقل بوجود صورة المعقول في الآلة، وصورة آلتها في آلتها دائمة الوجود؛ وهو محال خلاف المعقول.

وإن كان الثانى: فباطل أيضا، فإن الصورة إذا دخلت الجوهر العاقل إنما تجعله عاقلا؛ لما تلك الصورة صورته، لا لصورة غيره، إلا أن يكون مضايفا له، وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك.

وإن كان أدركها لآلتها بغير تلك الآلة:/ فالكلام في تلك الآلة كالكلام في الأولى؛ ويلزم من ذلك التسلسل، أو الدور الممتنع.

(11) // أول ل 113/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت