فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2175

وقد احتجوا على ذلك بحجج.

الأولى: أنّهم قالوا: إنه من البيّن الّذي لا شكّ فيه على ما يجده كل عاقل من نفسه أن فيه، وفى ذاته شيئا به إدراك المعقولات البسيطة التى لا تركيب فيها كالإله: تعالى، ومبادى المركبات.

قالوا: يجب ألا يكون المدرك لها جسما، ولا قائما بالجسم قيام الأعراض بموضوعاتها والصور الجوهرية بموادها، وإلا كان متجزئ، لأن كل جسم متجزئ على ما سبق، وما قام بالمتجزئ يكون متجزئا، ولو كان متجزئا لما كان محلا/ لانطباع المعقولات التى لا تجزئ لها فيه، وإلا فانطباعه في جزء واحد منه دون باقى أجزائه [أو في كل واحد من أجزائه] «1» .

لا جائز أن يكون الانطباع في جزء واحد منه فإن فرض جزء من الجسم، أو ما قام به غير متجزئ، محال؛ لما سبق «2» .

والتقسيم بعينه يكون لازما إلى ما لا يتناهى، ولا جائز أن يكون الانطباع في كل واحد من الأجزاء، وإلا فالمنطبع في كل واحد من الأجزاء إما أن يكون هو نفس المنطبع في الجزء الآخر، أو غيره.

فإن كان الأول: فيكون الشيء الواحد في حالة واحدة، معلومات كرات غير متناهية؛ وهو محال.

كيف وإن ما من جزء يفرض إلا هو متجزئ إلى غير النهاية، والتقسيم بعينه وارد لا محالة.

وإن كان الثانى: فيلزم أن يكون المعقول المفروض متجزئا. وقد فرض غير متجزئ؛ وهو محال.

فإذن ما هو محل انطباع المعقولات الغير المتجزئة متجزئ، وإلا كان ما لا يتجزأ منطبعا في ما هو متجزئ، وهو محال، ويلزم أن لا يكون جرما، ولا قائما بالجرم؛ وذلك هو المطلوب.

(1) ساقط من أ

(2) راجع ما مر في الفصل الثالث في تجانس الأجسام ل 25/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت