فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2175

احتج أصحابنا على جواز إعادة ما عدم مطلقا «1» بحجتين:

[الحجة] الأولى:

أنّا قد بيّنا أن كل موجود ممكن، فهو جائز العدم «11» // على ما سبق في مسألة الفناء.

وكل ما هو جائز العدم؛ ففرض عدمه لا يلزم عنه المحال لذاته، وإلا لما كان جائز العدم. وكل ما يمكن فرض عدمه بعد وجوده؛ فوجوده بعد عدمه ممكن، وهو المعنى بإعادة ما عدم.

وبيان أن وجوده بعد عدمه ممكن:

أنه لا يخلو: إما أن يكون ممكن الوجود لذاته، أو ممتنع الوجود/ لذاته، أو واجب الوجود لذاته.

لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته؛ وإلا لما عدم.

ولا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته؛ وإلا لما كان موجودا.

فلم يبقى إلا أن يكون ممكن الوجود لذاته؛ وهو المطلوب.

الحجة الثانية:

هو أن الإعادة إحداث «2» ، واختراع «3» كما أن النشأة الأولى إحداث، واختراع؛ فهما من هذا الوجه متماثلان، والتفاوت بينهما: إنّما هو من جهة أن النشأة الأولى غير مسبوقة بوجود قبل عدم، والإعادة مسبوقة بوجود قبل عدم. وهذه السبقية غير مؤثرة في اختلاف ذات الحدوث، والاختراع من حيث هو كذلك؛ إذ الاختلاف بين الذوات: إنما يكون بالصفات النفسية الذاتية، لا بالنسب والإضافات الخارجة.

(1) انظر استدلال الأشاعرة على جواز إعادة ما عدم مطلقا بالإضافة إلى ما ورد هاهنا في المواقف ص 371 وشرحها- الموقف السادس ص 177 وما بعدها. وشرح المقاصد 2/ 153.

(11) // أول ل 109/ أ من النسخة ب.

(2) الإحداث: إيجاد شيء مسبوق بالزمان. (التعريفات ص 22) . والحادث: ما يكون مسبوقا بالعدم، ويسمى حدوثا زمانيا، وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثا ذاتيا. (التعريفات ص 93) .

(3) الاختراع: إحداث شيء على غير مثال سابق. وفى اصطلاح الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم. (شرح الطوسى على الإشارات ص 216، 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت