فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2175

والإجماع من العقلاء منعقد على أن الحدوث في النشأة الأولى جائز، وما يثبت لأحد المثلين، أمكن إثباته للمثل الآخر.

فإن قيل: ما ذكرتموه استدلال على إبطال ما هو معلوم بالضرورة، وذلك أنه إذا أعدم الشيء فما أبدع ثانيا، فإنّا نعلم بالضرورى أنه غير الأول، والمتغايران لا يكون أحدهما هو الأخر.

وإن سلمنا أنه غير ضرورى ولكن قولكم في الحجة الأولى: أنّ ما عدم بعد وجوده:

إما أن يكون واجب الوجود، أو جائز الوجود، أو ممتنع الوجود. مسلم؛ ولكن لم قلتم إنه لا يكون ممتنع الوجود؟

قولكم: لو كان ممتنع الوجود، لما وجد أولا.

قلنا: ما المانع أن يكون لذاته جائز الوجود في النشأة الأولى لذاته، وممتنع الوجود في طرف الإعادة؟

ولا يلزم من امتناع أحدهما عليه لذاته، امتناع الآخر، وصار كما قلتم في جواز وجود العرض لذاته، وامتناع وجوده في الزمن الثانى من حدوثه لذاته «1» .

وقولكم في الحجة الثانية: أن الإعادة مماثلة للنشأة الأولى. ممنوع، ولا يلزم من التماثل في الحدوث بينهما التماثل مطلقا، وذلك لأنّ أخص صفة الإعادة أنّها إحداث بعد نشأة لعين ما أنشأ، وأخص وصف النشأة أنها إحداث لما لم ينشأ أولا.

وعلى هذا: فلا يلزم من جواز أحدهما، جواز الآخر.

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز الإعادة، غير أنه معارض بما يدل على امتناعها، وبيانه من أربعة أوجه:-

الأول: هو أن الحكم على ما عدم بكونه جائز الإعادة؛ حكم بإثبات صفة للمعدوم.

وعند ذلك فلا يخلو: إما أن يكون المعدوم في حال عدمه ثابتا، أو لا يكون ثابتا.

(1) قارن بما ورد في شرح المقاصد 2/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت