فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 2175

/ الثانى: قوله- تعالى- في صفتهم يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «1» . وقوله- تعالى-: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ «2» . وذلك يدل على عدم المعصية في حقهم؛ لأن المعصية: إما بمخالفة الأمر، أو النهى.

لا جائز أن يقال إنها في حقهم بمخالفة الأمر؛ إذ هو خلاف النص.

ولا جائز أن يقال إنها بمخالفة النهى؛ لأن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده، ومخالفة النهى: إنما تكون بارتكاب المنهى عنه، وارتكاب المنهى عنه يلزم منه أن لا يكون قد تلبس بضد من أضداد المنهى؛ وفيه مخالفة الأمر؛ وهو خلاف مدلول الآية.

والجواب: قولهم: لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة.

قلنا: «11» // دليله ما ذكرناه.

قولهم: إنه كان من الجن.

قلنا: ولا منافاة بين الأمرين. فإنه قد قال ابن عباس، وهو ترجمان القرآن، وغيره من المفسرين: أن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم الجنة؛ لأنهم كانوا خزان الجنان. ولا يخفى أن التوفيق بين النقلين، وموافقة ما ذكرناه من الدلالة السمعية؛ أولى مما ذكروه. وقوله- تعالى-: ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ «3» . الآية عنه جوابان:-

الأول: لا نسلم صيغة العموم في الملائكة.

والثانى: سلمنا العموم، غير أنه قد ذكر أهل التفسير أن الجن ولد الجان، وكان ساكنا في الأرض قبل خلق الله- تعالى- لآدم، وهم طائفة من سكان الأرض يعبر عنهم بالجن، لاستتارهم، وليس من قبيل الملائكة الذين هم خزان الجنان. وعلى هذا:

فيجب حمل الآية على الجن الذين ليسوا من جنس الملائكة جمعا بين الأدلة.

(1) سورة النحل 16/ 50.

(2) سورة الأنبياء 21/ 27.

(11) // أول ل 104/ ب.

(3) سورة الأنعام 6/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت