فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2175

ووجه الاحتجاج بالآية: أن المراد من قوله- تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ آدم- عليه السلام- ومن قوله- تعالى- وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها حواء، والضمير في قوله جَعَلا عائد إلى آدم وحواء، لأنه لم يسبق ما يعود إليه ضمير التثنية غيرهما، وقوله لَهُ شُرَكاءَ عائد إلى الله- تعالى- وذلك يدلّ على وقوع المعصية من آدم، وهو إما أن يكون في حالة النبوة أو قبلها. وعلى كل تقدير؛ فهو خلاف مذهب الشيعة.

فإن قيل: أنتم وإن جوزتم الشرك على الأنبياء عقلا. فالإجماع منعقد منا ومنكم على امتناع ذلك في حقهم سمعا.

وعند ذلك: فلا بد من التأويل ولنا فيه وجوه:-

الوجه الأول في التأويل:

أن الضمير في قوله- تعالى- جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ غير عائد إلى آدم وحواء؛ بل إلى الذكور والإناث من الكفار من ذريتهما. ويكون تقدير الكلام «فلما أتى الله آدم وحواء الوالد الصالح الّذي طلباه من الله عز وجل في دعائهما؛ جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله تعالى» . ويدل على صحة هذا التأويل قوله- تعالى- فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فإنه يشعر بأن المراد بالتثنية في قوله- تعالى- جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما إنما هو الجمع من الجنسين، من أولاد آدم وحواء.

فلئن قلتم: إذا كان الضمير في قوله- تعالى- فَلَمَّا تَغَشَّاها وفى قوله- تعالى- دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. وفى قوله- تعالى- فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا عائد إلى آدم وحواء، وجب أن يكون الضمير في قوله- تعالى-: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما عائد إلى آدم وحواء؛ حتى لا يكون الكلام مضطربا مختلفا.

وإن سلمنا: جواز الاختلاف في عود الضمير في الكلام، غير أن شرط الضمير أن يعود إلى مذكور، والمذكور إنما هو «11» // آدم وحواء دون أولادهما.

قلنا: أما الأول: فهو غير ممتنع؛ لأن الفصيح المصقع قد ينتقل من خطاب إلى غيره، ومن كتابة إلى خلافها، ومنه قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا 8 لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ «1» ثم قال- تعالى- وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ يعنى الرسول- عليه السلام- ثم

(11) // أول ل 95/ أ من النسخة ب.

(1) سورة الفتح 48/ 8، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت