فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2175

قال- تعالى- وتُسَبِّحُوهُ يعنى مرسل الرسول/- عليه السلام- فالكنايات مختلفة وإن كان الكلام جملة واحدة، ومنه قول الشاعر:

فدى لك ناقتى وجميع أهلى ... وما لى إنه منه أتانى «1»

ولم يقل منك أتانى.

وأما الثانى: فلا نسلم عدم ذكر أولاد آدم وحواء؛ بل إنهم مذكورون في قوله- تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ «2» إذ المراد به جميع أولاد آدم، وإذا تقدم مذكوران، وعقبا بضمير لا يليق بأحدهما وجب إضافته إلى من يليق به، والشرك غير لائق بآدم؛ فوجب عوده إلى الكفار من أولاده.

وإن سلمنا عدم ذكر الأولاد، غير أن عود الضمير في الكلام إلى ما ليس مذكورا غير ممتنع. ودل عليه قوله- تعالى- حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «3» يعنى الشمس ولم يسبق للشمس في الكلام ذكر، ومنه قول الشاعر:

لعمرك ما يغنى الثراء عن امرئ ... إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر «4»

والضمير في حشرجت عائد إلى النفس وهى غير مذكورة.

الوجه الثانى في التأويل:

أن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ غير عائد إلى الله- تعالى- بل هو عائد إلى إبليس.

وتحقيق ذلك أنه قد روى «أن حواء لمّا أثقل بها الحمل عند دنو ولادتها عرض لها إبليس في غير صورته، وقال لها يا حواء لعل ما في بطنك بهيمة؟ فقالت: ما أدرى، ثم انصرف عنها، فلما ازداد ثقل الولد في بطنها، رجع إليها إبليس فقال لها: كيف تجدينك. فقالت: إنى أخاف أن يكون الّذي خوفتنى به، فإنى لا أستطيع القيام إذا قعدت.

(1) والبيت جاء بدون نسبة في الكامل 2/ 57.

(2) سورة الأعراف 7/ 189.

(3) سورة ص 38/ 32.

(4) القائل حاتم الطائى وهو في ديوانه ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت