فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2175

ويدل على ما ذكرناه قوله- تعالى- وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا «1» .

قولهم: المغفرة قد تطلق بمعنى الاصلاح مسلم، غير أن المشهور من اللغة أن المغفرة مأخوذة من الغفر، والغفر قال صاحب المجمل وغيره هو الستر. ومن المعلوم أنه لم يرد به ستر الطاعة وتغطيتها، وإلا لما حسن قوله لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ «1» فلم يبق إلا أن يكون المراد بع ستر الذنب وتغطيته، ويدل على ما ذكرناه إطلاق/ اسم التوبة عليه.

قولهم: التوبة بمعنى الرجوع.

قلنا: وإن كان كذلك إلا أن المتبادر من إطلاق لفظ التوبة إنما هو الندم على الذنب ومنه قوله- عليه السّلام- «الندم توبة» «2» . فيكون لفظ التوبة ظاهرا فيه، ولا يجوز العدول عن الظاهر إلى غيره من غير دليل.

الحجة الثانية:

قوله- تعالى- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 189 فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ «3» .

(1) سورة الأعراف 7/ 23.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه. كتاب الزهد- باب ذكر التوبة 2/ 420 ح 4252 بنصه. «الندم توبة» وأخرجه الإمام أحمد في مسنده. مسند عبد الله بن مسعود 1/ 376. وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب التوبة والإنابة- باب الندم توبة 4/ 243 وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وأخرجه الحميدى في مسنده- مسند عبد الله بن مسعود 1/ 58، 59 ح 105.

(3) سورة الأعراف 7/ 189، 190.

ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:

انظر تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 136، 137.

وتفسير الفخر الرازى 15/ 89 - 94، وتفسير القرطبى 4/ 2773 - 2777

ومختصر تفسير ابن كثير 2/ 73، 74 وصفوة التفاسير للصابونى 1/ 486 و487 ط دار القرآن بيروت سنة 1981 م.

وتفسير المنار للإمام محمد عبده- محمد رشيد رضا- الهيئة المصرية العامة للكتاب 9/ 431 - 438.

وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 140 - 142.

وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت