فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2175

قولهم: إن حمل الأمر على الندب، والنهى على الكراهة متيقن بخلاف الإيجاب، والحظر؛ ليس كذلك.

فإن الواجب والمندوب «11» // وإن اشتركا في أصل الأمر؛ فليس الواجب مندوبا وزيادة حتى يكون الحمل على الندب متيقنا؛ بل كل واحد منهما مختص بخاصية لا تحقق لها في الآخر، والمتيقن إنما هو القدر المشترك وهو الأمر.

وعند ذلك: فليس القول بوقوع الشك في خاصية الواجب، أولى من وقوعه في خاصية الندب. وعلى هذا يكون الكلام في النهى المشترك بين التحريم، والكراهية ويدل على ما ذكرناه أنه أكد المعصية بالغى بقوله- تعالى- فَغَوى.

قولهم: الغوى هو الخيبة ليس كذلك؛ بل هو الجهل على ما قاله صاحب المجمل، وقد قال مقاتل: الغوى هو الضلال عن طاعة الله- تعالى- وكل ذلك من أسماء الذم؛ ولا ذم على ما لا يكون إساءة.

وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه على الوجه الثانى من مخالفة النهى ويدل على ما ذكرناه تسميته ظالما.

قولهم: المراد منه أنه حرم نفسه ما كان بصدد تحصيله من الثواب بتقدير الطاعة.

قلنا: فيلزم منه أن يكون جميع الأنبياء ظلمة؛ لأنه ما من نبى إلا ويجوز عليه ترك بعض المندوبات ويكون بذلك قد حرم نفسه الثواب الحاصل من فعله؛ ولا يخفى ما فيه من البعد.

وإن سلمنا صحة إطلاق الظلم بهذا المعنى غير أنه مجاز فيه، وحقيقة في المعصية وفعل المحرم.

ولهذا فإنه لا يتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ الظلم غير الإساءة والمعصية.

فلئن قالوا: إطلاق اسم الظلم على فعل المحرم يبطل بمن فسق، وارتكب فعلا محرما؛ فإنه لا يسمى ظالما؛ فقد سبق جوابه في الفصل العشرين من خلق الأعمال «1» .

(11) // أول ل 94/ ب.

(1) انظر ل 254/ أ وما بعدها الجزء الأول ل 254/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت