فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2175

وأيضا قوله- عليه السلام-: «لو لا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» «1» دل على أن السواك غير مأمور به. وإن كان مندوبا بالإجماع، وكذلك النهى، فإنه لا يكون عندنا لغير التحريم.

ولهذا فإن الأمة لم تزل في كل عصر ترجع في إيجاب العبادات، وتحريم المحرمات إلى الأوامر، والنواهى. ويقضون بالإيجاب، والتحريم بالأمر، والنهى ويحتجون على المخالفين بذلك لا بالقرائن؛ فدل على أن الأمر والنهى، لا يكون لغير الإيجاب والتحريم.

وعند ذلك فيلزم من كون آدم مخالفا للأمر أو النهى أن يكون مذنبا مستحقا للوم، والعقاب.

وإن سلمنا انقسام الأمر، أو النهى إلى ما ذكروه. غير أن إخراجه من الجنة، وسلبه لباسه كان عقوبة له.

وإنما قلنا: إن ذلك عقوبة لأنه مضر به، وكل إضرار فهو عقوبة عرفا.

وإنما قلنا: إنه مضر به لأن كل عاقل يتضرر بسلب ما كان فيه من النعم كما يتضرر بحلول الآلام، والأوجاع به. وربما كان ذلك عند المترفهين، وأرباب المروات أعظم من الإضرار بالآلام.

ولهذا فإن كثيرا من العقلاء قد يتمنى الهلاك/ عند زوال نعمته.

وإذا كان ذلك عقوبة له دل على صدور الإساءة، والذنب عنه نظرا إلى أن العقوبة إنما تحسن عرفا في حق المذنب دون من ليس بمذنب. كيف وأن العقوبة من غير سابقة ذنب عند الخصوم ظلم، وقد قال تعالى لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «2» ثم إن إطلاق لفظ المعصية عندهم على ما ليس بإساءة ولا ذنب من باب المجاز، والحقيقة في الإساءة، ولا يخفى أن ترك الحقيقة، والعدول إلى المجاز من غير دليل ممتنع.

(1) الحديث متفق على صحته أخرجه البخارى ومسلم في صحيحيهما: أولا صحيح البخارى 2/ 435 ح رقم 887.

(كتاب الجمعة- باب السواك يوم الجمعة) . وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة- باب السواك 1/ 220 ح 252.

(2) سورة النساء 4/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت