وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه موافقته لقضية العقل ودقيق المعانى؛ فهو باطل أيضا:
فإن ذلك غير خارق للعادة؛ بل هو معتاد في أكثر كلام البلغاء، ثم ينتقض بكلام الرسول الّذي ليس بمعجز، فإنه يدل على دقيق المعانى، وكذلك كلام التوراة، والإنجيل، وليس بمعجز عندكم.
وأما القول بأنّ وجه إعجازه قدمه؛ فهو باطل أيضا:
لأنه إن أريد بالقرآن ما هو المسموع من الحروف/ والأصوات المنتظمة؛ فليس ذلك قديما على ما سبق في مسألة الكلام «1» .
وإن أريد به المقروء؛ فقد سبق إبطاله قبل هذا.
ثم إنه لو جاز أن يجعل كلام الله القديم معجزة؛ لجاز أن تكون كل صفة من صفاته: كعلمه، وقدرته، وغير ذلك معجزا؛ وهو محال.
وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه: دلالته على الكلام القديم فباطل:
فكتب الأنبياء المتقدمين من الزّبور، والصّحف، والتّوراة، والإنجيل؛ فإنها دالة على كلام الله القديم، وليست معجزات.
(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الثانى، المسألة الخامسة: في إثبات صفة الكلام لله- تعالى- ل 82/ ب وما بعدها ص 338 وما بعدها.