فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2175

وأما القول بأن وجه الأعجاز فيه الصرفة «1» فهو أيضا باطل من أربعة أوجه:

الأول: أن إجماع المسلمين قبل وجود القائلين بهذه المقالة على أن القرآن معجزة الرسول الدالة على صدقه، فالقول بأنّه لا إعجاز في القرآن؛ بل الإعجاز في الصرفة، يكون خرقا لإجماع المسلمين قبل وجود المخالفين. وأنتم لا تقولون به.

فلئن قلتم: إجماع الأمة على كون القرآن معجزا: إنما كان باعتبار أنه يتعذر الإتيان بمثله، وكون الصّرفة معجزة باعتبار أنّها على خلاف العادة؛ فلا مناقضة بين كون القرآن معجزا، وكون الصرفة معجزة بالتفسيرين المذكورين. ويكون الدّال على صدق الرسول الصرفة دون القرآن.

فنقول: الإتيان بكلام القرآن: إما أن يكون معتادا، أو غير معتاد، فإن كان غير معتاد: فهو المعجز لا نفس الصرفة.

وإن كان معتادا: فيمتنع تسميته معجزا؛ بل المعجز ما هو خارق للعادة؛ وهو الصرفة عن المعتاد.

(1) القول بالصرفة معناه أن الله صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها، فكان هذا الصرف خارقا للعادة، والصرف هو المعجز لا القرآن، وأول من ابتدع هذا القول النظام قال الإمام الأشعرى في مقالات الإسلاميين 1/ 225. «قال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لو لا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم» .

وقال الإمام الشهرستانى: (عن النظام) التاسعة: قوله في إعجاز القرآن إنه من حيث: الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة الدواعى عن المعارضة ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما». (الملل والنحل 1/ 56، 57) .. ويقول الأديب مصطفى صادق الرافعى: «النظام هو الّذي بالغ في القول بالصرفة عرفت به وكان هذا الرجل من شياطين أهل الكلام ... والقول بالصرفة هو المذهب الفاشى من لدن قال به النظام يصوبه فيه قوم، ويشايعه آخرون .. وعلى الجملة فإن القول بالصرفة لا يختلف عن قول العرب فيه إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ سورة المدثر 74/ 24 وهذا زعم رده الله على أهله وأكذبهم فيه وجعل القول به ضربا من العمى أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ فاعتبر ذلك بعضه ببعضه فهو كالشيء الواحد» [إعجاز القرآن والبلاغة النبوية تأليف مصطفى صادق الرافعى الطبعة الثامنة سنة 1965 المكتبة التجارية الكبرى بمصر ص 162 - 164 بتصرف] .

وقد رد الآمدي على القول بالصرفة وأبطله بأربعة أوجه كما تصدى أهل السنة للرد على القائلين بالصرفة، ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما أورده الآمدي هاهنا. انظر: إعجاز القرآن للباقلانى ت: السيد أحمد صقر- دار المعارف بمصر سنة 1963 م خاصة ص 29 - 31 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 452 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 183، 184، وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 98 - 108. تحقيق ونشر الدكتور أحمد المهدى. وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 289 وما بعدها.

ومن الكتب الحديثة: مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقانى ج 2 ص 310 وما بعدها ط: دار إحياء الكتب العربية- عيسى الحلبى وشركاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت