السلام ويقول لك أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، قال زيد: فأتيتهم؛ فوجدتهم كما وصفهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم «1» .
ومن ذلك ما روته عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت: أقبلت فاطمة «2» تمشى كأن مشيتها مشية النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرحبا بابنتى؛ فأجلسها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن يمينه، وأسرّ إليها حديثا؛ فبكت ثم أسرّ إليها حديثا؛ فضحكت؛ فسألتها عن ذلك؛ فقالت: ما كنت لأفشى سر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، قالت: فلما قبض عليه السلام راجعتها في ذلك، فقالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولا إنّ جبريل كان يعارضنى القرآن في كل سنة مرة وإنّه عارضنى العام مرتين، ولا أرى إلا وقد حضر أجلى، وإنك أول بنيّ لحاقا بى: قالت فبكيت، ثم قال ألا ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين؛ فضحكت «3» .
(1) أخرجه الإمام الطبرانى في المعجم الكبير 6/ 192 - 193 ح 5061. وتكملته: فأخذ عثمان بيدى، فانطلق، أو ذهب بى حتى أتى النبي- صلى اللّه عليه وسلم- فقال: يا رسول الله. ما هذه البلوى التى تصيبنى؟ فو الله ما تغيبت ولا تمنيت، ولا مسست فرجى بيمينى منذ أسلمت، أو منذ ما بعث رسول اللّه- صلى الله عليه وسلم- ولا زنيت في الجاهلية ولا الإسلام، فقال له: إنّ الله مقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه وعزاه الهيثمى في مجمع الزوائد 9/ 55، 56 إلى الطبرانى في الأوسط والكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبى المسور ضعفه الجمهور، ووثق في رواية عن يحيى بن معين وانظر جامع المسانيد والسنن لابن كثير 4/ 407 مسند زيد بن أرقم وعزاه إلى الطبرانى.
(2) فاطمة رضى الله عنها: فاطمة الزهراء بنت رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- الهاشمية القرشية وأمها خديجة بنت خويلد رضى الله عنها. تزوجها أمير المؤمنين على بن أبى طالب- رضي اللّه عنه- فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب رضى الله عنهم. ولدت بمكة قبل الهجرة بثمانية عشر عاما، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر وتوفيت بالمدينة المنورة سنة 11 ه ولها رضى الله عنها 18 حديثا وللسيوطى «الثغور الباسمة في مناقب السيدة فاطمة- خ» .
(صفة الصفوة 1/ 298 - 301 والأعلام للزركلى 5/ 132) .
(3) هذا الحديث متفق على صحته رواه البخارى ومسلم: صحيح البخارى (كتاب المناقب- باب علامات النبوة 6/ 726 حديث رقم 3623 - أطرافه في الأحاديث أرقام: 3625، 3715، 4433، 6285) كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة بنت النبي- صلى اللّه عليه وسلم- (4/ 1904، 1905) وفى الباب أيضا عن عائشة رضى الله عنها بنحو هذه الرواية.
كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده- مسند فاطمة بنت النبي- صلى اللّه عليه وسلم- 6/ 282.
كما أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما جاء في ذكر مرض النبي- صلى اللّه عليه وسلم- 1/ 518.
وانظر دلائل النبوة للبيهقى 6/ 364 باب ما جاء في إخباره ابنته بوفاته وبأنها أول أهله لحوقا به.