الحمار وقال يزيد ابن شهاب أخرج الله- تعال من نسل جدى ستين حمارا كلهم لم يركبهم إلا نبى، ولم يبق من نسل جدى غيرى، ولم يبق من/ الأنبياء غيرك قد كنت أتوقعك، وكان يركبنى قبلك يهودى، وكنت أعثر به عمدا وكان يجبع بطنى، ويضرب ظهرى، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يركبه فاذا نزل عنه بعثه إلى باب دار الرجل؛ فيأتى الباب؛ فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جاء الحمار الحمار إلى بئر؛ فتردى فيها؛ فجزع عليه أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم «1» .
ومن ذلك ماروت أمّ «2» سلمة أن النبىّ- صلى الله عليه وسلم- كان يمشى في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله مرّتين. فالتفت فإذا هو بظبية موثقة مع أعرابىّ نائم.
فقالت له: أدن منّى يا رسول الله.
فقال: ما حاجتك.
فقالت: إنّ هذا الأعرابىّ صادنى ولى خشفان في الجبل، فاطلقنى حتى أذهب؛ فارضعهما وأرجع.
فقال: أ تفعلين ذلك؟
فقالت: إن لم أفعل يعذّبنى الله عذاب العشّار.
فأطلقها: فذهبت فأرضعت خشفيها، ثم رجعت؛ فأوثقها رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
فانتبه الأعرابى من نومه؛ فقال يا رسول الله: أ لك حاجة؟
(1) أورده القاضى عياض في كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) فصل في الآيات في ضروب الحيوانات 1/ 314، 315 وفيه زيادة: فسماه النبي- صلى الله عليه وسلم- يعفورا.
(2) أم سلمة رضى الله عنها: هند بنت سهيل المعروف بأبى أمية ابن المغيرة القرشية المخزومية أم سلمة: من زوجات النبي- صلى الله عليه وسلم-. تزوجها في السنة الرابعة للهجرة، وكانت من أكمل النساء عقلا وخلقا، وهى من السابقات للإسلام، بلغ ما روته من الحديث 378 حديثا، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها الأول، ثم هاجرت إلى المدينة، كان مولدها بمكة قبل الهجرة بثمان وعشرين سنة وتوفيت بالمدينة سنة 62 ه.
(صفة الصفوة لابن الجوزى 1/ 313، 314 والأعلام للزركلى 8/ 97، 98) .