فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2175

صلى الله عليه وسلم- وأخبره بالخبر، فقال عليه السلام صدق، إن من اقتراب الساعة كلام السباع «1» .

ومن ذلك ما روى عبد الله بن عمر أنه قال: كنّا جلوسا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ جاء أعرابى على ناقة حمراء فأناخ بباب المسجد، ودخل وسلم على النبي- صلى الله عليه وسلم- وقعد؛ فقالوا يا رسول الله: إن النّاقة التى تحت الأعرابى سرقة، فقال: أثم بيّنة؟ فقالوا نعم، فقال- عليه السلام- يا عليّ خذ حق الله من الأعرابى إن قامت عليه البيّنة وإن لم تقم فردّه إلى فاطرق الأعرابى، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- يا أعرابى قم لأمر الله، وإلّا فادل بحجّتك. فقالت النّاقة: من خلف الباب والّذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقنى، ولا ملكنى أحد سواه، فقال له عليه السلام: بالذى أنطقها بعذرك ما الّذي قلت، فقال: قلت اللهم إنّك لست بربّ استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، وشاركك في ربوبيّتك، أنت ربّنا أسألك أن تصلى على محمد، وأن تبرّئني ببراءتى «2» .

ومن ذلك ما روى عنه- عليه السلام- أنه لما فتح الله عليه خيبر أصابه من سهمه حمار أسود، قال فكلم النبي- صلى الله عليه وسلم- الحمار وقال له ما أسمك فأجابه

(1) الحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة- باب فمنه كلام الذئب ص 318 كما ورد هنا، وأورد الهيثمى في مجمع الزوائد- كتاب علامات النبوة- باب إخبار الذئب بنبوته 8/ 261 وعزاه إلى أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه أحمد في المسند- مسند أبى سعيد الخدرى- رضي اللّه عنه- 3/ 83، 84. حدثنا يزيد أنا القاسم بن الفضل الحرانى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال: عدا ذئب على شاة فأخذها؛ فطلبه الراعى فانتزعها منه؛ فأقعى الذئب على ذنبه وقال: ألا تتقى الله! تنزع منى رزقا ساقه الله إلى. فقال يا عجبى ذئب مقع على ذنبه يكلمنى كلام الإنس؛ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد- صلى اللّه عليه وسلم- بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال فأقبل الراعى يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها. ثم أتى رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم-؛ فأخبره فأمر رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- فنودى الصلاة جامعة ثم خرج، فقال للراعى: أخبرهم: فأخبرهم.

فقال رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- والّذي نفسى بيده. لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عزبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده.

ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6/ 41 (باب ما في كلام الذئب وشهادته لنبينا بالرسالة وما ظهر في ذلك من دلالات النبوة) .

(2) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك- كتاب التاريخ- باب هداية الطريق 2/ 619، 620 - (كما ذكره الآمدي هنا) وبقى من الحديث. «فقال له رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- والّذي بعثنى بالكرامة يا أعرابى لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك؛ فأكثر الصلاة عليّ» .

وقال الحاكم رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقاة ويحيى بن عبد الله المصرى هذا لست أعرفه بعدالة ولا جرح، ووافقه الذهبى.

وقد ورد حادثة الناقة فى (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضى عياض 1/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت