فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2175

ومن ذلك ما اشتهر من كلام الذراع المسموم وغيره «1» .

وأمّا كلام الحيوانات العجماوات:

فمن ذلك ما روى عن أبى سعيد «2» الخدرى أنّه قال: كان يرعى راع غنما له بالحرّة؛ فوثب ذئب إلى شاة؛ فانتهزها، واختطفها؛ فحال الراعى بين الذئب والشّاة، واسترجعها؛ فأقعى الذئب على ذنبه، وقال للراعى أ ما تتقى الله تحول بينى، وبين رزق ساقه اللّه إلى، فقال الراعى العجب من ذئب مقعىّ يكلمنى كلام الإنس، فقال له الذئب ألا أحدّثك بأعجب من ذلك: هذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم يحدّث النّاس بانباء ما قد سبق، فاخذ الرّاعى الشّاة، وأتى بها إلى المدينة، وأتى إلى النبي-

(1) أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الديات- باب فيمن سقى رجلا سما، أو أطعمه فمات أ يقاد منه 6/ 307 ح 4342. والأحاديث الأخرى(4343، 4344، 4345) عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- «أن امرأة يهودية أتت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشاة مسمومة، فأكل منها. فجئ بها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؛ فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك. فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك، أو قال: عليّ. قال:

فقالوا: ألا تقتلها؟ قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله- صلى الله عليه وسلم». وأخرجه البخارى ومسلم أيضا (اللهوات: جمع لهاة، وهى اللحمات التى في أقصى الحلق. ويجمع أيضا على لهيات، ولهى: بضم اللام) .

وعن ابن شهاب (ح 4344) قال: كان جابر بن عبد الله- رضى الله عنهما- يحدث «أن يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصلية: ثم أهدتها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ارفعوا أيديكم. وأرسل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: أ سممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتنى هذه في يدى- للذراع- قالت: نعم. قال: فما أردت إلى ذلك؟. قالت: قلت: إن كان نبيا؛ فلن تضره. وإن لم يكن نبيا؛ استرحنا منه؛ فعفا عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولم يعاقبها.

وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على كاهله من أجل الّذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة». وهذا الحديث منقطع؛ لأن الزهرى لم يسمع من جابر بن عبد الله.

ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما جاء في كتاب: (دلائل النبوة) للبيهقى 4/ 256 - 264 باب ما جاء في الشاة التى سمّت للنبى- صلى الله عليه وسلم- بخيبر وما ظهر في ذلك من عصمة الله جل ثناؤه رسوله- صلى الله عليه وسلم- عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره، وإخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية.

(2) أبو سعيد الخدرى رضى اللّه عنه: سعد بن مالك بن سنان الخدرى الأنصارى الخزرجى، أبو سعيد: صحابى جليل ولد في السنة العاشرة قبل الهجرة. كان من ملازمى النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه 1170 حديثا. غزا اثنتى عشرة غزوة توفى بالمدينة سنة 74 ه.

(صفة الصفوة لابن الجوزى 1/ 272 وتهذيب 3/ 479 والأعلام للزركلى 3/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت