أبى، وهؤلاء من أهل بيتى؛ فاسترهم من النّار كسترى إيّاهم؛ فأمنت أسكفة الباب وحيطان البيت وقالت آمين آمين» «1» .
ومن ذلك ما روى ابن عمر «2» أنه قال: كنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم/ في سفر؛ فأقبل أعرابى فلما دنا منه قال له أين تريد قال إلى أهلى، قال له هل لك في خير، قال الأعرابى وما هو، قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فقال الأعرابى هل من شاهد على ما تقول، قال أجل هذه الشجرة «3» فدعا بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم- وهى في شاطئ الوادى فأقبلت تخدّ الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه وشهدت له بالنبوة ثم رجعت إلى منبتها وآمن الأعرابى.
(1) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير 19/ 263 ح 584 حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروى حدثنا عبد الله بن عثمان عن اسحاق بن سعد بن أبى وقاص حدثنى جدى أبو أمى مالك بن حمزة بن أبى أسيد الساعدى عن أبيه عن جده أبى أسيد الساعدى قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل الزم منزلك غدا أنت وبنوك حتى آتيكم فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم؛ فقال: السلام عليكم. قالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قال: كيف أصبحتم. قالوا بخير نحمد الله.
فقال: تقاربوا. تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا أمكنوه. اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: يا رب هذا عمى وصنو أبى. وهؤلاء من أهل بيتى. فاسترهم من النار كسترى اياهم بملاءتي هذه؛ فأمّنت أسكفّة الباب، وحوائط البيت فقالت: آمين. آمين. ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6/ 71، 72 (باب ما جاء في تأمين أسكفّة الباب، وحوائط البيت على دعاء نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- لعمه العباس ولبنى عمه)
(2) ابن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- صحابى جليل نشأ في الإسلام. هاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة. ولد بمكة قبل الهجرة بعشرة أعوام وتوفى بها سنة 73 ه وكان آخر من توفى بمكة من الصحابة أفتى الناس في الإسلام ستين سنة وله في كتب الحديث 2630 حديثا وفى الاصابة: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل وكان عمر في زمان له فيه نظراء، وعاش بن عمر في زمان ليس له فيه نظير. [صفة الصفوة لابن الجوزى 1/ 211 - 219، والأعلام للزركلى 4/ 108] .
(3) أخرجه الدارمى في سننه- كتاب المقدمة- باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم 1/ 22 ح 16. اخبرنا محمد بن طريف حدثنا محمد بن فضل حدثنا أبو حيان عن عطاء عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سفر. فأقبل أعرابى. فلما دنا منه. قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أين تريد؟ فقال: إلى أهلى. فقال له: هل لك في خير. قال: وما هو. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. قال: ومن يشهد على ما تقول. قال هذه الشجرة. فدعاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو بشاطئ الوادى. فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه. فاستشهدها ثلاثا؛ فشهدت ثلاثا أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها. ورجع الأعراب إلى قومه. وقال: إن تبعونى أتيتك بهم، وإلا رجعت معك.
وأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير 12/ 431 - ح 13582 حدثنا الفضل بن أبى رباح حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا محمد بن الفضل إلى آخر طريق الدارمى لفظه. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد 8/ 292 وعزاه إلى الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6/ 13 وما بعدها.