فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2175

وعن الحادية عشرة: من ثلاثة أوجه:

الأول: ما المانع أن يكون نصب الدليل العقلى على القضية الشرعية غير مقدور، وما لا يكون من قبيل المقدورات؛ فلا يكون معجوزا عنه؛ لاستحالته.

الثانى: وإن كان مقدورا؛ ولكن لا نسلم وجوبه؛ لأنّا بيّنا أنه لا يجب على الله- تعالى- شيء «1» .

الثالث: وإن أمكن أن يقال بالوجوب؛ لكن فيما علم الله المصلحة فيه، وما المانع أن يكون الله- تعالى- قد علم أن مصلحة «11» // العبيد في تعريفهم القضايا الشرعية بالسمع، وأنه لو عرفهم إياها بالأدلة العقلية لفسدوا.

وعن الثانية عشرة: أن ما ذكروه مبنى على التناسخ؛ وسيأتى إبطاله «2» ، وبتقدير تسليم التناسخ جدلا؛ فالعقل غير كاف في معرفة الأحوال التى هى مناط السّعادة، والشّقاوة في الحال، والمآل؛ إذ الأفعال مما لا تقبح ولا تحسن لذواتها كما أسلفناه حتى يستقلّ العقل بإدراك الصالح والفاسد منها؛ بل لعل العقل قد يقبح ما المصلحة فيه، ويحسن ما المفسدة فيه؛ فلا بد من معرف/ ومرشد يستأثر بمعرفة ما لا يستقل العقل بادراكه، وليس ذلك إلا الله- تعالى- ومن اصطفاه الله بالتعريف والوحى.

كيف وأن العبد إذا انتهى إلى العالم العلوى أو السفلى جزاء على فعله، مما يفعله في حال خسّته، أو في حال رفعته مما يوجب اقتضاء زيادة في حالة يبقى لا مقابل له؛ لانتهائه في درجة الثواب إلى ما لا درجة بعدها، وكذلك في حالة خسّته وذلك مما يفضى بهم إلى تعطيل [طاعة] «3» من هو في الدرجة العلى عن الثواب ومعصية من هو في الدرجة السفلى عن العقاب؛ وذلك مما يقبح على موجب أصولهم.

وعن الثالثة عشرة: القائلة أنه لا طريق إلى معرفة صدقه، ليس كذلك؛ بل كما كان قادرا على تعريف

(1) انظر ما مر في الجزء الأول ل 186/ ب وما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثانى.

(11) // أول ل 77/ أ.

(2) انظر ما سيأتى ل 198/ أو ما بعدها.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت