فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2175

الخلائق بسر ربوبيته، وتصديقهم بوجوده وإلهيته قادر على أن يعرفهم صدق من اصطفاه لرسالته واجتباه لحمل أمانته، إما بأن يخلق لهم بذلك العلم الضرورى أو بالإخبار عن كونه رسولا كما قال- تعالى- في حق آدم للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً «1» ويكون علمهم بكونه خبر الله كعلم الرسول به كما تقدم تعريفه في أول الجواب، ولا يلزم من تصور الخطاب من المرسل الاستغناء عن الرسول؛ إذ هو حجر وتحكم على الحاكم في مملكته، ولعل ذلك لا لحكمة؛ إذ هى غير واجبة المراعاة في أفعال الله كما عرف.

أو أنه لحكمة قد استأثر الرب- تعالى- بعلمها وحده، وقد يمكن التعريف بصدقه باظهار المعجزات على يده بحيث تذعن العقول السليمة بتصديقه، وقبول قوله.

قولهم: خرق العوائد ممتنع ليس كذلك، وأن خلق السموات والأرض وما بينهما من الحيوانات وأنواع النباتات أعجب من كل خارق يدّعى، ومع ذلك فالرب- تعالى- كان قادرا عليه، ومخترعا له؛ فلأن يكون قادرا على ما دونه أولى وإلا كان عاجزا عنه؛ وهو محال مع قدرته على ما هو أغرب منه. كيف وأن انفطار السماوات، وانتثار الكواكب «2» [و غير ذلك من أعظم الخوارق للعادة، وكل ذلك جائز؛ لأن وجود السماوات والكواكب] «2» من الجائزات وكل ما كان جائز الوجود؛ فهو جائز العدم؛ وما كان جائزا لا يكون ممتنعا.

وأيضا: فإنا سنبين وقوع ذلك في الأصل الرابع «3» .

وعن الرابعة عشرة: القائلة بأن الصادر عنه من فعله: أنا قد بينا في خلق الأعمال أنه لا موجد ولا مؤثر إلا الله- «4» تعالى-.

وبه اندفاع الخامسة عشرة أيضا.

(1) سورة البقرة 2/ 30.

(2) ساقط من (أ)

(3) انظر ما سيأتى ل 186/ أو ما بعدها ص وما بعدها من الجزء الرابع الأصل الرابع: في إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

(4) انظر ما مر في الجزء الأول ل 211/ ب وما بعدها ص 229 وما بعدها من الجزء الثانى- الأصل الثانى: في أنه لا خالق إلا الله- تعالى- ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت