فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2175

الثالث: أنه من الجائز أن يكون خلق الله- تعالى- له لغرض الإيهام بكونه صادقا، كما خلق الشبهات الموهمة، وأنزل المتشابهات لا لقصد التصديق.

[الشبهة] الثالثة والثلاثون: سلمنا انحصار الغرض والتصديق غير أن ذلك إنما يدل على صدقه في نفس الأمر، أن لو استحال الكذب في تقدير تصديق الله له؛ وذلك إما أن يدرك بالعقل، أو بالسمع، لا سبيل إلى الأول؛ لأنكم أبطلتم أن يكون الحسن والقبح ذاتيا للحسن والقبيح.

واذا لم يكن القبح ذاتيا للكذب؛ فلا يمتنع على الله- تعالى- «1» [و لا سبيل الى الثانى لما يلزمه من الدور كما تقدم.

[الشبهة] الرابعة والثلاثون: سلمنا استحالة الكذب على الله- تعالى] «1» ولكن متى يصبح الاستدلال به: إذا بلغ التحدى بالمعجزة جميع الناس، أو إذا لم يبلغهم.

الأول: مسلم.

والثانى: ممنوع.

ولهذا فإنه لو تحدى الخارق بعض الصنائع البديعة/ في بعض القرى وعجز أهلها عن معارضته؛ فإنه لا يكون بذلك نبيا.

وعلى هذا فيمتنع القول ببلوغ التحدى بذلك إلى جميع أقطار الأرض وقت التحدى وإظهار المعجزة بحيث لا يبقى أحد إلا ويعلم به؛ إذ هو خلاف العادة.

[الشبهة] الخامسة والثلاثون: سلمنا بلوغ التحدى إلى الكل؛ ولكن إنما يدل على صدقه أن لو توفرت دواعيهم على المعارضة، ولم يقدروا عليها وليس كذلك.

وبيانه: أن من يقدر على المعارضة ليس من جملة الخلق الا الأقلون، ولعل دعواه بموافقة منهم، وتركهم للمعارضة مبالغة في ترويج أمره؛ ليتحصلوا معه على ما يرومونه من التقدم؛ واعلاء الكلمة، ونفوذ الأمر.

[الشبهة] السادسة والثلاثون: سلمنا أنهم لم يقصدوا ترويج أمره؛ لكن من المحتمل أنهم لم يتعرضوا لمعارضته استهانة به، واحتقارا له؛ لظنهم أن دعوته مما لا تتم، وأن أمره لا يتحقق.

(1) ساقط من أمن قوله (و لا سبيل استحالة الكذب على الله تعالى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت