فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2175

فإن كان الأول: فيلزم أن لا تقدح المعارضة فيه الا أن يصدر ممن يدعى النبوة؛ لأن المعارضة إنما تتحقق بالإتيان بمثل ما أتى به النبي على صفاته وشرائطه/ ولهذا فإنه لما كان من شرائطه أن يكون خارقا للعادة؛ لم تتحقق المعارضة دون الإتيان بما يخرق العادة، ويلزم من ذلك أن لا يكون من عارض المعجزة بمثلها مبطلا لها بتقدير أن لا يكون متحديا بالنبوة؛ وهو خلاف الإجماع، ونصوص كتابكم.

وإن كان الثانى: فلا يكون ما أتى به دليلا على صدقه، ولا كونه رسولا بالإجماع وكما لو ظهر ذلك على أيدى الأولياء.

[الشبهة] الحادية والثلاثون: سلمنا صحة الاستدلال به لكن بشرط أن يخلقه الله على يده لقصد التصديق له في دعواه للرسالة، وإنما يلزم ذلك أن لو كان فعل الله- تعالى- مما يراعى فيه الغرض والمقصود؛ وهو باطل على ما سبق في التعديل والتجويز «1» .

[الشبهة] الثانية والثلاثون: سلمنا امتناع خلوّ فعل الله- تعالى عن الغرض، والمقصود؛ ولكن إنما يدل ذلك على صدقه أن لو انحصر الغرض في التصديق، وما المانع أن يكون له غرض آخر لم يطلع عليه، وبيان امكان غرض آخر من ثلاثة أوجه.

الأول: أنه من الجائز أن يكون ذلك الشخص كاذبا في مقالته، والبارى- تعالى- مريد اضلالنا برسالته، وأن يكون ما يدعوا إليه من الخير؛ هو عين الشر، وما ينهى عنه من الشر؛ فهو عين الخير، ولا إحالة فيه على أصلكم حيث أحلتم كون الحسن والقبح ذاتيا للحسن، والقبيح.

كيف وأن خلق الخارق ممكن من غير تحد ومع تحدى الصادق؛ فكذب الكاذب لا يخرج الممكن المقدور لله عن كونه ممكنا، ولا مقدورا.

الثانى: أنه يحتمل أن يكون واحدا من الصالحين في بعض أقطار الأرض قد دعا الله- تعالى- بإيجاد ذلك الخارق؛ فأوجده الله تعالى- إجابة لدعاء ذلك الصالح لا لتصديق المدعى للرسالة.

(1) - انظر ما مر في الجزء الأول ل 186/ أ وما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثانى الأصل الأول: في التعديل والتجوير. المسألة الثالثة: في أنه لا يجب رعاية الغرض والمقصود في أفعال الله- تعالى- وأنه لا يجب عليه شيء أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت