فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2175

صرع، أو مرض؛ فهو اعتراف منهم بوجود ذلك في غير النبي [و به يخرج عن كونه خاصة للنبى] «1» .

هذا كله إن أرادوا بعلم الغيب خلق الله- تعالى- له العلم الاضطرارى بالمغيب وإن أرادوا غيره؛ فهو غير مسلم.

وقولهم: فى [الخاصة الثانية] «2» فمبنى على كون النفس مؤثرة في تغيير الأجسام، ونقلها من حال إلى حال؛ فهو باطل بما أسلفناه في بيان أنه لا مؤثر ولا فاعل غير الله تعالى «3» .

كيف وأن نفس النبي مماثلة لنفس غيره ممن ليس بنبىّ، فلو كان ذلك من توابع نفسه؛ لكان من توابع نفس غيره ضرورة الاتّحاد في النّوعيّة بين الأنفس الإنسانية عندهم.

ثم قولهم: وقد يتأتى مثل ذلك أيضا لمن ليس بنبي من أهل الخلوص والصّفاء.

اعتراف بكونه غير خاصة للنّبىّ.

وقولهم: في الخاصة الثالثة: أن يكون ممن يرى ملائكة الله ويسمع وحيه. وإن كان/ إطلاقه صحيحا، غير أن ذلك تلبيس منهم وتستر بإطلاق عبارة لا يقولون بمعناها، ومقتضاها.

فإن مقتضى ذلك: أن يكون لله- تعالى- كلام، وأن يكون لله- تعالى- ملائكة تتعلق بهم الرؤية، وليس عندهم لله كلام، ولا له ملائكة غير المبادئ الأول وهى العقول المجردة عن المواد وعلائقها، ونفوس الأفلاك. وتلك لا يتصور عندهم أن تكون مرئية؛ لأن شرط الرؤية عندهم أن يكون المرئى في جهة مقابلة الناظر، وأن يكون نيرا، أو مستنيرا، وتوسط الهواء المشف كما سبق.

والعقول كالنفوس عندهم. جواهر معقولة غير محسوسة؛ فلا يتصور فيها ذلك؛ فلا تكون مرئية، ومع ذلك فهى غير قابلة للكلام عندهم حتى يكون ما يسمعه منها وحيا؛

(1) ساقط من (أ) .

(2) فى (أ) (الخاصة الأولى)

(3) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: في أنه لا خالق الا الله- تعالى- ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه. ل 211/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت