فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2175

بل حاصل ذلك عندهم يرجع إلى تخيل صور، وأصوات لا وجود لها في أنفسها كما يتخيله النائم والمجنون كما ذكروه آخرا؛ ويلزم من ذلك عود التّكاليف والشّرائع وبعثة الأنبياء- عليهم السلام- إلى خيالات فاسدة لا أصل لها. ولو كان الواحد منا مشرعا، وآمرا، وناهيا من قبل نفسه وإن كان موافقا للمصالح العقليّة لما كان نبيا، ولا متبعا بموافقة منهم، فما ظنك بما هو عائد إلى خيال لا أصل له مع كونه غير معقول، ولا موافق للمصالح العقليّة.

أما المذهب الثانى: القائل بأن النّبوة علم الإنسان بنبوته، والنّبي هو العالم بنبوّته؛ ففى غاية الخبط والتخليط؛ لأنه إما أن يكون العلم بالنّبوّة هو النّبوّة، أو غيرها.

فإن كان الأول: فهو فاسد؛ إذ العلم بالشيء غير الشيء المعلوم، فالعلم بالنّبوة غير النّبوة.

وإن كان الثانى: فما ذكروه لا يكون هو النّبوة.

وأما المذهب [الثالث] «1» : القائل بأن النّبيّ هو العالم بربّه، والنّبوة علم الانسان بربه، والنبوة علم الانسان بربّه، ففاسد أيضا؛ إذ يلزم منه أنّ كل من علم وجود ربه، وما يجوز عليه، وما لا يجوز بالدليل أو بأن يخلق الله- تعالى- له العلم الاضطرارى بذلك؛ أن يكون نبيا؛ وليس كذلك بالاتّفاق. ثم ولو كان كذلك؛ لما كان جعل البعض داعيا، والبعض مدعوا، أولى من العكس.

وأما المذهب الرابع: ففاسد أيضا. فإنّ صحة السّفارة مبنيّة على تحقيق النّبوة، والمبنى على الشيء غير الشيء، ولأنّ النّبوّة قد ثبتت عند التّحدى ودلالة المعجزة على صدق المتحدّى، وان لم توجد السفارة بعد.

[مذهب أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم]

فإذن الحق: ما ذهب إليه أهل الحق من الأشاعرة، وغيرهم/ من أن النّبوّة ليست راجعة إلى ذاتىّ من ذاتيّات النّبي، ولا إلى عرض من أعراضه المكتسبة له؛ لما سبق.

بل هى موهبة من الله- تعالى- ونعمة منه على عبده، وحاصلها يرجع إلى قول الله- عز وجلّ- لمن اصطفاه من عباده. أرسلتك، وبعثتك فبلغ عنّى، ولا يلزم على ما

(1) ساقط من (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت