فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2175

وهذه المذاهب فاسدة.

أما مذهب الفلاسفة: وقولهم في الخاصة الأولى أن النّبي هو الّذي يكون مطلعا على الغائبات من غير تعليم وتعلم؛ فهو فاسد من ثلاثة أوجه:

الأول: أنهم إما أن يريدوا بذلك الاطلاع على جميع الغائبات أو على «1» بعضها.

فإن كان الأول: فليس بشرط في كون النبي نبيا بالاتفاق منا، ومنهم، ولهذا فإنّا نعلم علما ضروريا أن من وجد من الأنبياء ودلّت المعجزة القاطعة على نبوّته- كما يأتى تحقيقه- لم يكن عالما بجميع المغيّبات ولا مطّلعا عليها، ولهذا قال أفضل المرسلين ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ «2» .

وإن كان الثانى: فما من أحد عندهم الا ويجوز أن يكون مطلعا على بعض المغيّبات من غير تعليم، وتعلم وإن لم يكن نبيا؛ فلا يكون ذلك خاصة للنّبىّ.

الوجه الثانى:

قولهم: وأن يكون ذلك لصفاء جوهر نفسه.

فنقول: النفس الإنسانية عندهم جوهر بسيط مجرد عن المادة دون علائقها، والنفوس الإنسانية كلها من نوع واحد ولا تفاوت فيها حتى تختلف نفسها بالصفاء والكدر.

وعند ذلك: فما ثبت للبعض لنفسه ولذات نفسه؛ وجب أن يكون ثابتا لكل النّاس؛ ضرورة الاتحاد في نوع النفس الإنسانية، ويخرج ما ذكروه من الاطلاع على المغيّبات عن أن يكون خاصة نفس النّبي دون غيره، أو أن تكون الأنفس مختلفة متنوعة؛ ولم يقولوا به.

الثالث: قولهم: وقد يوجد «3» في حقّ من قلت الشواغل «11» // البدنيّة لنفسه بسبب نوم، أو

(1) (على) ساقط من ب.

(2) سورة الأعراف 7/ 188.

(3) فى ب (و قد يوجد ذلك أيضا)

(11) // أول ل 69/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت