فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2175

الثانى: أنّا نعلم علما ضروريا أن قيام صفة العلم بالذات توجب كونها عالمة، [و لا توجب كونها قادرة، وكذلك القدرة؛ فإنها توجب كون الذات قادرة؛ ولا توجب كونها عالمة] «1» .

وعند ذلك: فلو جاز أن تكون العلة الموجبة للعالمية، والقادرية؛ غير العلم، والقدرة: فإما أن تكون مثلا للعلم، أو لا تكون مثلا له.

فإن كانت مثلا للعلم: فمثل العلم علم؛ والعلم غير موجب للقادرية. وإن لم تكن مثلا للعلم؛ فهى خلافه:

وهى إما أن تكون ضدا له، أو لا تكون ضدا له.

فإن كان الأول: لزم من تضادهما؛ تضاد حكميهما: كما سبق «2» ؛ وهما غير متضادين.

وإن كان الثانى: فيلزم منه أن يكون الشخص الواحد عالما بشيء، وجاهلا به في حالة واحدة؛ وهو محال؛ وتقرير لزوم ذلك ما سبق في صدر الكلام.

وأما جواب الأستاذ أبى سهل: فمع أنه خلاف مذهب الشيخ والأئمة؛ مردود بما ذكرناه من الدّلالة، على امتناع التعدد في علم الله- تعالى- في الصفات «3» .

والأصح في ذلك أن نقول: الرب- تعالى- وإن كان عالما بجميع المعلومات؛ فعالميته غير مختلفة؛ بل واحدة. والتعدد والاختلاف إنما هو في تعلق العلم، أو العالمية بالمعلومات المختلفة وتعلق العلم أو العالمية وإن اختلف؛ فلا يكون موجبا لاختلاف العالمية؛ بل العالمية واحدة، وعلتها واحدة؛ وهى العلم.

وهذا بخلاف العالمية في حقنا؛ فإنها قد تختلف باختلاف العلوم الموجبة لها، وعلم الرّب- تعالى- غير مختلف ولا متعدد.

وأما الحياة: فلا نسلم كونها علة للتصحيح بما ذكروه؛ بل شرط لوجود المصحح وفرق بين الأمرين.

(1) ساقط من «أ» .

(2) راجع ما سبق في الأصل الثالث- الفصل الخامس ل 78/ أ وما بعدها.

(3) راجع ما سبق في الجزء الأول القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى- المسألة الرابعة ل 72/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت