وعلى ما حققناه فكون الرب- تعالى- آمرا، ناهيا، مخبرا، معلل بالأمر، والنهى، والخبر هذا إن كانت الأحكام غير متلازمة.
وإن كانت متلازمة:
فقد قال إمام الحرمين «1» : لا نقطع فيها باتحاد العلة، ولا بتعددها دون دلالة السمع.
والّذي نختاره: إنما هو التفصيل: وذلك أن يقال: الأحكام المتلازمة إما في الشاهد، وإما في الغائب:
فإن كانت متلازمة في الشاهد: فإما من جنس واحد: كالعالميات أو من أجناس:
كالعالمية، والقادرية.
فإن كان الأول: فالحق أن العلة واحدة؛ لما سبق تقريره في مبدأ الكتاب «2» .
وإن كان الثانى: فالواجب إنما هو التعليل بعلل متعددة؛ على ما سبق في القسم الأول.
وأما في الغائب: فإن كانت من أجناس: ككونه حيّا، وعالما؛ فالعلة/ متعددة؛ لما تحقق.
وإن كانت من جنس واحد «11» // ككونه عالما بنفسه، وصفاته؛ فقد سبق التحقيق في أن عالميته واحدة لا متعددة، وأن العلة لها واحدة «3» .
وإنما الاختلاف في التعلق والمتعلق، لا غير. وهذا الاستقصاء مع التحرير؛ لم يقله أحد من الأصوليين.
(1) انظر الشامل في أصول الدين ص 674.
(2) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع- الدليل الخامس: إلحاق الغائب بالشاهد ل 40/ أ.
(11) // أول ل 67/ أ من النسخة ب.
(3) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 82/ ب وما بعدها.