فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2175

أن عالميته- تعالى- بجميع المعلومات، معللة بعلة واحدة مع الاختلاف. وزعم أن كونه- تعالى عالما وقادرا، ومريدا إلى غير ذلك من الأحكام المختلفة، ممّا لا دلالة للعقل على كون العلة الموجبة لها يجب أن تكون واحدة، أو لا يجب. لو لا دليل السمع؛ وهو انعقاد الإجماع على عدم الاجتزاء فيها بعلة واحدة، وصفة واحدة.

ونقل عن الأستاذ أبى سهل الصعلوكى «1» من أصحابنا

أنه قال: لله- تعالى- علوم لا نهاية لها؛ بمعلومات لا نهاية لها.

وعلى هذا: فلا تكون عالميّات الرب- تعالى- معلله بعلة واحدة؛ بل بعلل غير متناهية؛ والجوابان ضعيفان:

أما جواب القاضى: فلأنه إذا اعترف بأن كون الرب- تعالى- عالما بسواد المحل المعين؛ مخالف؛ لكونه عالما ببياضه؛ مع تعذر الجمع بينهما؛ فقد التزم نقيض ما قررناه من الدلالة العقلية؛ ولا سبيل إليه.

وقوله: إنه لا دلالة للعقل على امتناع تعليل العالمية، والقادرية بعلة واحدة؛ ليس كذلك؛ لوجهين:

الأول: أن القادرية: قد تنفك عن العالمية؛ بأن يكون العالم عالما بشيء؛ وهو غير قادر عليه.

أما في حق الواحد منا: فظاهر.

وأما في حق اللّه- تعالى- فإنه عالم بذاته، وصفاته، وعالم/ بالمعدومات الممتنعة؛ وليس قادرا عليها.

ومع الانفكاك: فيمتنع التعليل بعلة واحدة؛ لما حققناه في صدر الكلام عن البرهان.

(1) أبو سهل الصعلوكى: من الأشاعرة المشهورين ولد سنة 296 ه وتوفى سنة 369 ولقب بالأستاذ كان فقيها، وأصوليا، وعالما، وأديبا، ومفسرا (طبقات الشافعية 2/ 161 - 164 وفيات الأعيان 3/ 342 - 343، الوافى بالوفيات 3/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت