فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2175

فإن كان الأول: فهما ضدّان؛ وهو خلاف الفرض.

وإن كان الثانى: فلا بد وأن يكون ذلك الامتناع مستندا إلى ملازمة إحدى العلتين لما يضاد الأخرى لذاته لو كان ضد إحداهما ضدّا للأخرى؛ لما تصور ملازمة إحداهما لضدّ الأخرى؛ وهو خلاف الفرض.

وهذه المحالات إنما لزمت من القول بأن ضد إحداهما ضد للاخرى؛ فكان محالا.

وإن لم يكن] «1» أحدهما مضاد للآخر كما في السّواد مع الحلاوة، والعلم مع الحركة ونحوه؛ فإن ضد كل واحد منهما لا يكون ضدّا للآخر.

وعند ذلك: فبتقدير وجود ضدّ العلة الموجبة للعالمية بالسواد مثلا؛ لا يمنع من وجود العلة الموجبة لها، وللحكم الآخر: أى حكم كان؛ ويلزم من ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما بالسّواد؛ لوجود العلة المقتضية للحكمين، وأن يكون جاهلا به عند ما إذا كانت العلة الموجبة لأحد الحكمين: وهو العالمية بالسواد هى العلم، والضد المفروض له هو الجهل. فلم يبق إلا أن تكون العلل الموجبة للأحكام المختلفة المفترقة، متعددة لا متحدة؛ وهو المطلوب.

فإن قيل: الإجماع منعقد مع دلالة البرهان على أن الله- تعالى- عالم بجميع المعلومات المختلفة، وأن كونه عالما بأحد المعلومات المختلفة؛ مخالف لكونه عالما بالمخالف الآخر.

ولهذا كان كونه عالما بالسّواد مثلا؛ لا يكون قائما مقام كونه عالما بالبياض، ولا يسده مسدّه؛ فكان مخالفا له.

ولا يخفى أن من هذه الأحكام المختلفة غائبا وهى العالميّات بجميع المعلومات ما لا يتصور فيها الاجتماع؛ فإن كون الرب تعالى عالما بسواد المحل المعيّن؛ لا يجامع كونه عالما ببياضه؛ بتقدير أن بياضه بعد السواد، وبالعكس.

وعند ذلك فلا يخلو:

إما أن تقولوا: إن علة هذه الأحكام المختلفة؛ علة واحدة، وعلم واحد.

(1) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت