فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2175

المعهودة في زمننا هذا، مع أنهم أعلم الناس بأصولها، وفروعها، وإليهم مرجعها، وهم ينبوعها.

قولهم: إن النبي عليه السلام، والصحابة أنكروا «1» النظر.

لا نسلم ذلك؛ فإنا بينا أن النّظر واجب بالطريقين السابقين، وما يكون واجبا؛ لا يكون منكرا، ثم كيف يكون النّظر منكرا؛ وقد أثنى الله- تعالى «1» - على الناظرين، والمتفكرين بقوله- تعالى- ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا «2» والمنكر لا يثنى على فعله؛ بل الإنكار إنما كان على المجادلة والمناظرة، ولا كل مناظرة ومجادلة، بل المناظرة بالأهواء، والمجادلة لقصد التّشكيك في الحق، والإغواء؛ وذلك بتقرير الشبه الفاسدة، والآراء الباطلة، ودفع الحجج الحقة، والمكابرة فيها، والتدليس، والتلبيس؛ بإظهار الباطل في صورة الحق، كما قال- تعالى- وجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ «3» وقال- تعالى- ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ «4»

وأما المناظرة والمجادلة بالحق، ولقصد إظهار الحق؛ فمأمور بها، ومأذون فيها بقوله- تعالى- وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «5» وقوله تعالى: ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «6» .

وقد ناظر النبي «7» عليه الصلاة والسلام «7» لعبد الله بن الزبعرى: حيث اعترض على النبي- صلى اللّه عليه وسلم- عند نزول قوله- تعالى- إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ «8» فقال عبد الله بن الزبعرى: فقد عبدت الملائكة، والمسيح «9» .

أ فتراهم يعذبون؟

(1) من أول (أنكروا النظر ... ) ناقص من (ب) .

(2) سورة آل عمران 3/ 191.

(3) سورة غافر 40/ 5.

(4) سورة الحج 22/ 8.

(5) سورة النحل 16/ 125.

(6) سورة العنكبوت 29/ 46.

(7) فى ب (صلى الله عليه وسلم) .

(8) سورة الأنبياء 21/ 98.

(9) ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت