فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2175

وقولنا: لا توصف بكونها موجودة، ولا معدومة: احتراز من الصفات الوجودية:

كالعلم، والقدرة، والسواد،/ والبياض، ونحوه. ويدخل فيه صفة الوجود؛ فإنه عند من جعله زائدا على الذات حال؛ لأنه لا يوصف بكونه موجودا، ولا معدوما.

وأما أقسام الحال: فهى تنقسم إلى معللة، وغير معللة.

أما المعللة فهى كل حال ثبتت للذات لمعنى قام بالذات: ككون العالم عالما، والقادر قادرا، ونحوه؛ فإنه معلل بقيام العلم، والقدرة بذاته.

وقد اتفق أبو هاشم، ومن تابعة: على القول بالأحوال من المعتزلة، وأصحابنا على أن الحياة وكل صفة يشترط في قيامها بمحلها الحياة، وكذلك الأكوان أنها توجب لمحلها أحوالا معللة بها.

وأما ما عدا ذلك من الصفات التى ليست بحياة، ولا يشترط في قيامها بمحلها الحياة، ولا هى أكوان: كالسواد، والبياض، وغير ذلك من الأعراض؛ فقد قال أبو هاشم: إنها لا توجب لما قامت به من المحال حالا زائدة.

ومستنده في الفرق: أن الأكوان وما من شرطه الحياة من الصفات، وكذلك نفس الحياة؛ إنما يتوصل إلى معرفته من معرفة كون ما قام به عالما، وقادرا، وحيّا، ومتحركا، إلى غير ذلك.

ولا كذلك في السّواد، والبياض، ونحوه من الصفات العرضية، فإنه مشاهد مرئى؛ فلا يفتقر في الاستدلال عليه بكون ما قام به أسود، أو أبيض؛ فلهذا جعل علّة ثم، ولم يجعل علة هاهنا. والمحقق يعلم أن التوصل إلى معرفة وجود العلة من حكمها؛ إنما هو فرع معرفة كونها علة للحكم، وكون الحكم معلولا لها؛ فلو دفعنا جعل الوصف علة على دلائل حكمها عليه؛ لكان دورا ممتنعا.

كيف: وأن الحركة. قد تكون عندهم طبيعية: وليس من شرطها: الحياة. وقد تكون إرادية: من شرطها: الحياة. ولا محالة أن نسبة الحركة الطبيعية إلى كون المحل متحركا: كنسبة الحركة الإرادية إلى كون المحل متحركا فيما يرجع إلى المعرفة والخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت