فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2175

ومع هذا فقد نقل بعض أصحابنا عنهم: أنهم جعلوا الحركة الإرادية علة كون المحل متحركا بخلاف الحركة الطبيعية.

ومع صحة هذا النقل؛ فالفرق يكون تحكما. فإذن قد بان أنه لا وجه للفرق بين عرض، وعرض؛ وإليه ذهب القائلون بالأحوال من أصحابنا، وإن كان القاضى أبو بكر قد تردد فيه.

هذا: وأما الحال غير المعللة: فهى كل حال ثبتت للذات غير معللة. بمعنى قام بالذات: كالوجود عند القائل بكونه زائدا على الذات، وكالصفات التابعة للوجود: ككون الجوهر/ متحيزا، متحركا، ونحوه.

وقد اتفق القائلون بالأحوال: على أنها ليست موجودة، ولا معدومة.

وتردد قول أبى هاشم: في كونها شيئا مع اتفاق أصحابنا على أنها لا توصف بأنها شيء، ولا بأنها ليست شيئا.

واختلفوا في كونها معلومة، مقدورة، مرادة، مذكورة، مخبرا عنها.

فذهب أبو هاشم، ومن تابعه من المعتزلة: إلى أنها غير معلومة على حيالها؛ لأن المعدوم على أصله شيء. والشيء ما كان موجودا، أو بعرضية الوجود

والحال ليست كذلك، وليست مجهولة؛ لأن الجهل عندهم من جنس العلم كما سبق تحقيقه، فما لا يكون معلوما؛ لا يكون مجهولا.

ولا هى مقدورة، ولا مرادة، ولا مذكورة، ولا مدلولة، ولا مخبرا عنها على حيالها؛ بل الذات هى المعلومة، المقدورة، المرادة، المذكورة، المدلولة المخبر عنها على حالتها.

وأما القائلون بالأحوال من أصحابنا: فإنهم قالوا: بكونها معلومة، مقدورة إلى غير ذلك من الصفات على حيالها.

والّذي أراه: أن حاصل الخلاف هاهنا لا يؤول إلى غير العبارة فإن أبا هاشم: وإن قال بأن الحال ليست معلومة؛ لكونها ليست بشيء على ما علم من مذهبه: أن الشيء هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت