فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2175

فإن هذا القائل: إما أن يفرق بين ما به تتفق الذوات وتفترق، وبين ما به تتفق الأحوال، وتفترق على ما هو مذهب القائل بالأحوال؛ فإن عنده الذوات هى التى تتفق، وتفترق بالأحوال.

أما اتفاق الأحوال، وافتراقها ليس إلا بذواتها كما يأتى «1» ، أو أنه لا يعترف بالفرق.

بل نقول كل ما يقع به الاتفاق، والافتراق؛ فهو حال. فإن اعترف بالفرق؛ فلا اتجاه لما ذكره. وإن لم يعترف بالفرق: فالأحوال لا بد لها من اتفاق، وافتراق؛ فإنها مع اتفاقها وانقسامها إلى معللة وغير معللة «2» كما يأتى: متفقة في معنى الحالية.

فاذا كان اتفاقها، وافتراقها؛ لا يكون إلا بأمور زائدة عليها والاتفاق، والافتراق بالأمور الزائدة يكون حالا؛ فقد اعترف بإثبات الحال للحال من غير تحديد، ولا رسم.

كيف وأن ما فرّ منه في التحديد من ثبوت الحال للحال؛ لازم له في التعريف بالقسمة؛ فليس ما أبطله بأولى مما عينه؛ وذلك لأن من ضرورة القسمة وقوع ما به الانقسام، وإلا فلا تمييز ولا قسمة.

وكل ما يقع به الانقسام، والافتراق؛ فهو محال، ولا محيص له عنه.

وعند هذا فنقول: الحال عند القائل بها عبارة عن كل صفة «11» // إثباتية لموجود غير متصفة بأنها موجودة، ولا معدومة.

فقولنا: صفة إثباتية: احتراز عن الصفات السلبية.

وقولنا: لموجود: احتراز من كون الجوهر جوهرا، وكون العرض عرضا؛ فإن بين الصفات الإثباتية للجوهر، والعرض في حال عدمه عند المعتزلة وليس بحال؛ لأنه ليس صفة إثباتية لموجود.

(1) انظر ما سيأتى ل 115/ ب وما بعدها.

(2) من المفيد في هذا المقام نقل ما ذكره الآمدي في كتابه (المبين في شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين) لأهميته في شرح هذا الموضوع «أما الصفة الحالية: ويعبر عنها بالصفة المعللة فما كانت في الحكم بها على الذات تفتقر إلى قيام صفة أخرى بالذات: ككون العالم عالما، والقادر قادرا.

وأما الصفة غير المعللة: فلا يفتقر الحكم بها على الذات إلى قيام صفة أخرى بالذات كالعلم والقدرة ونحوهما.

وقد يعبر عنها بالصفات النفسية.

وأما الأحوال: فعبارة عن صفات إثباتية غير متصفة بالوجود، ولا بالعدم. وقد يمكن أن يعبر عنها بما به الاتفاق والافتراق بين الذوات (المبين للآمدى ص 120، 121) .

(11) // أول ل 61/ أ. من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت