فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2175

وإن سلمنا: امتناع حمل الهلاك على الموت، غير أنه أمكن أن يكون المراد به خروج كل شيء عن الانتفاع المخصوص به وذلك يتصور بانفكاك التركيب والتأليف

ومنه يقال: هلك فلان، وهلك كذا: إذا تفرقت أجزاؤه وتأليفه

وإن لم تنعدم أجزاؤه؛ والأصل في الاطلاق الحقيقة.

وإن سلمنا: أن المراد بالهلاك: العدم؛ ولكن إنما يلزم من ذلك عدم كل شيء أن لو كان قوله: كل شيء للعموم؛ وليس كذلك على ما عرف من أصلنا

بل حمل مثل ذلك على العموم. إنما يكون بالقرائن؛ ولا نسلم وجودها «11» // وبتقدير القرينة: فالتعميم أيضا ممتنع؛ وإلا لزم من ذلك: فناء الجنة، وأهلها، وثواب المؤمنين وعقاب الكافرين؛ وهو خلاف قاعدة الدين، ومذهب المسلمين.

وأما قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ «1» فغايته الدلالة على كونه آخرا: وهو مطلق.

وقد أمكن العمل به في كونه آخر الأحياء؛ فلا يبقى حجة فيما عداه.

ولو لا قيام الدليل العقلى على حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- لما كان قوله:

هو الأول: محمولا على السبق بالوجود؛ أولى من غيره وقوله- تعالى- وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ «2» فالضمير وإن كان عائدا إلى الخلق، غير أن الخلق قد يطلق بمعنى:

الإيجاد بعد العدم وقد يطلق بمعنى: الإحياء، وتأليف الأجزاء بعد التفرق.

ومنه قوله- تعالى- خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ «3» وقوله- تعالى- وبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ «4» وليس المراد به غير الاحياء، وتأليف الأجزاء.

وعند ذلك: فليس عود الضمير إلى الخلق بمعنى الإيجاد؛ أولى من عوده إليه بالمعنى الآخر.

وعلى هذا: فلا تكون الآية دالة على سابقة العدم.

(11) // أول ل 56/ ب من النسخة ب.

(1) سورة الحديد 57/ 3.

(2) سورة الروم 30/ 27.

(3) سورة فاطر 35/ 11.

(4) سورة السجدة 32/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت