فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2175

وكونه أولا بمعنى: أنه كان، ولا كائن؛ فليكن معنى الآخر: بقاؤه مع عدم كل موجود سواه.

وقوله- تعالى-: وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ «1» الضمير في يعيده عائد إلى الخلق، والإعادة تستدعى سابقة الفناء

وقوله- تعالى- كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ «2» قضى بأن الإعادة كابتداء الخلق، وابتداء الخلق بالوجود بعد العدم فالإعادة يجب أن تكون كذلك؛ ضرورة التسوية؛ وذلك يستدعى سابقة العدم.

وأما الإجماع:

فهو أن الأمة في كل عصر من الخلف السلف مجمعة على أن كل مخلوق سيعدم.

اعترض النافي لذلك بأن قال: أما قوله- تعالى- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ «3» فقد قال المفسرون: المراد به أن كل حي ميت؛ ولا يلزم من ذلك فناء الجواهر وعدمها في نفسها.

وإن سلمنا: دلالة الآية على الفناء والعدم؛ لكن على فناء كل شيء، أو ما على الأرض.

الأول: ممنوع. والثانى مسلّم.

فلا تكون الآية وافية بالدلالة على فناء كل موجود سوى الله- تعالى-

بل لو قيل: إنها تدل على بقاء الأرض، وبقاء كل ما ليس على الأرض:

كالأفلاك، وغيرها نظرا إلى فائدة التخصيص بالذكر؛ لكان متجها.

وأما قوله- تعالى- كُلُّ/ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «4» فقد قال أهل التفسير أيضا.

المراد به: أن كل حي ميت. إلا وجهه: أى نفسه: فإنه حي دائم لا يموت.

والهلاك: قد يطلق بمعنى: الموت. ومنه يقال للميت هالك والأصل في الإطلاق الحقيقة.

وعلى هذا: فلا دلالة للآية على عدم الجواهر، وفنائها

(1) سورة الروم 30/ 27.

(2) سورة الأنبياء 21/ 104.

(3) سورة الرحمن 55/ 26.

(4) سورة القصص 28/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت