فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2175

الإشكال الأول: قولكم إن القصد لا يتعلق بالمقصود في حالة دوامة، ليس كذلك، فإن كل أحد يجد من نفسه وجدانا ضروريا أنه يريد دوام الشيء وبقائه على وجوده ولا معنى لبقائه غير حصوله في الزمن الثانى، وليس ذلك زائدا على نفس الباقى، وإلا لكان ذلك الزائد حاصلا في ذلك الزمان، والكلام في حصوله كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

فثبت أن القصد قد تعلق بالشيء حال بقائه.

وقولكم: بأن الاحتياج إلى المؤثر لا يكون في حال بقائه ينتقض بالعلة، والمعلول:

كالعلم مع العالمية، وبالشرط مع المشروط؛ كالحياة مع العلم، ونحوه.

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه: غير أنه معارض بما يدل على أن الاحتياج إلى المؤثر لا يشترط فيه أن يكون في حالة العدم أو الحدوث.

وبيانه من وجوه:

الأول: أن الحادث حال بقائه إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا.

لا جائز أن يكون واجبا: وإلا لما تصور عليه العدم.

فلم يبق إلا أن يكون ممكنا: والممكن لا بد له من مؤثر؛ فالشيء حالة بقائه يفتقر إلى المؤثر.

الثانى: أن عدم الشيء ينافى وجوده؛ وما يكون منافيا لوجود الشيء؛ لا يكون شرطا في احتياج ذلك لشيء إلى «11» // المؤثر ولا يكون الفعل فعلا، ولا الفاعل فاعلا.

الثالث: أنه لا معنى للحدوث غير كون وجود الشيء مسبوقا بالعدم، [و كونه مسبوقا بالعدم] «1» صفة له. وصفة الشيء مفتقرة إلى ذلك الشيء ومتأخرة إما بالذات، أو الوجود، ووجود ذلك الشيء مفتقر إلى تأثير المؤثر فيه؛ فتأثير المؤثر فيه يكون متقدما عليه، وتأثير المؤثر فيه يتوقف على احتياج ذلك الأثر/ إليه فلو افتقر احتياج الأثر إلى المؤثر إلى كونه مسبوقا بالعدم، لكان المتقدم على الشيء بمرات؛ متأخرا عنه بمرات؛ وهو محال.

(11) // أول ل 46/ ب من النسخة ب.

(1) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت