فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2175

كيف: وأنه لو كان المرجح إنما يرجح لمعلوله باعتبار ما وقعت به المساواة بينهما.

لم يكن جعل أحدهما مرجحا للآخر؛ أولى من العكس.

إن قدر أنه لا بد من المساواة بينهما في أمر من الأمور فقولهم: إن البارى- تعالى- غير مشارك لشيء من الجائزات في أمر ما؛ مناقض لما قرر في الوجه الأول. من وجوب الاشتراك بين الواجب، والجائز، في معنى الوجود ولا مدلوله.

وإن سلمنا: أنه موجد بالقدرة، والاختيار؛ ولكن لا نسلم لزوم الحدوث، وما ذكروه من تقريره، إنما يلزم أن لو انحصرت الأقسام فيما ذكروه.

وما المانع أن يقال بقسم آخر وهو أن يكون قصده له مقارنا لوجوده، مع قدمه، ولا بد من إبطال هذا القسم، لصحة الدلالة على الحدوث. ولم يتعرضوا له.

وبهذا يبطل قولهم إن افتقار الممكن إلى المرجح، لا يكون إلا في حالة حدوثه، أو عدمه.

والّذي يدل على إمكان ما ذكرناه من القسم هو أن عدم العالم قبل حدوثه قديم أزلى، وإلا كان العالم موجودا قبل عدمه، ولو كان موجودا قبل عدمه فإما أن يكون قديما أو حادثا، فإن كان قديما: فهو ما يقوله الخصوم.

كيف، وأنه لو كان قديما؛ لما عدم على أصول أهل الحق؛ وقد فرض عدمه.

وإن كان حادثا: فالكلام في العدم السابق عليه كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا يكون عدمه السابق عليه أزليا.

وإذا كان عدمه أزليا: فإما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لما تصور دفعه، وزواله؛ لأن الواجب لذاته لا يزول.

ولو أمكن ذلك في العدم الواجب؛ لأمكن في الوجود الواجب؛ ضرورة عدم الفرق؛ وهو محال، وإذا كان جائزا: فلا بد من مرجح؛ ضرورة إمكانه، وجوازه وسواء كان المرجح مرجحا بذاته، أو بالاختيار، ويلزم من ذلك إبطال القول بأن المفتقر إلى المرجح؛ لا بد وأن يكون حادثا؛ إذ الأزلى ليس بحادث؛ وهذا مما لا جواب عنه.

وقد أورد بعض الأصحاب على القول بأن المفتقر إلى المرجح لا بد وأن يكون حادثا إشكالات مشكلة، لا بد من الإشارة إليها، وإلى جهة دفعها تكثيرا للفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت