فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2175

ولا فرق بين قول القائل: الحادث: ما كان بعد ما لم يكن، وبين قوله: بعد لا شيء.

الثانى: وربما أورده بعض متفلسفة الإسلام وقال/ هذه العبارات مشعرة بتقدم العدم على الوجود، وقد بان فيما تقدم «1» أن أقسام التقدم خمسة وهى: التقدم بالعلية، والطبع والشرف، والرتبة، والزمان وليس تقدم العدم على الوجود بالعلية.

إذ العدم لا يكون علة للوجود؛ ولأن العلة لا بد وأن تكون مع المعلول، وعدم الشيء لا يكون مع وجوده.

ولا بالشرف: وإلا كان عدم الشيء أشرف من وجوده؛ وهو محال.

ولا بالرتبة: فإنا لو قطعنا النظر عن مبدأ محدود يكون العدم أقدم من الوجود بالنسبة إليه، لما خرج عن كونه متقدما.

ولأنه لا شيء أسبق من العدم القديم حتى يكون أقرب إليه من الوجود.

فلم يبق إلا التقدم بالطبع، والزمان.

فإن كان الأول: فتفسير حدوث العالم بتقدم العدم عليه بالطبع؛ مسلم.

فإن العالم ممكن الوجود بذاته، [و ممكن الوجود بذاته] «2» ؛ لا يكون مستحقا للوجود من ذاته؛ بل من غيره.

بخلاف العدم. وما يكون مستحقا بالذات، يكون أقدم بالطبع مما هو مستحق بالغير.

ولا يلزم من ذلك أن يكون متحققا بالفعل.

وإن كان الثانى: وهو التقدم بالزمان؛ فقد بينا «3» أن المتقدم بالزمان ما كان في زمان متقدم، على زمان المتأخر.

ويلزم من ذلك أن يكون زمان العدم السابق أزليا؛ ضرورة كون العدم أزليا.

ويلزم من قدم الزمان، قدم الحركة؛ إذ هو من عوارضها.

(1) راجع ما مر ل 81/ أ وما بعدها.

(2) ساقط من (أ) .

(3) راجع ما مر ل 81/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت