فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2175

إلا أن يدل الدليل على إرادة التجوز، والأصل عدمه؛ فمن ادعاه يحتاج إلى الدليل، وإذا كان حقيقة فيجب أن يكون حد القديم جامعا لما لا أول لوجوده، وما لوجوده أول [و لذلك قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى: القديم هو المتقدم في الوجود على شرط المبالغة- وهو وإن كان أعم من الّذي قبله لتناوله ما لا أول لوجوده، وما لوجوده أول] «1» ، إلا أنه غير جامع بالنظر إلى العدم القديم بما أسلفناه.

فالأولى أن يقال: القديم هو ما «2» تقدم تحقيقه، وتقادم في نفسه «2» فإنه يعم الوجود، والعدم، وما لا أول لوجوده، وما لوجوده أول.

وأما الحادث «3» : فقد اختلفت عبارات الناس فيه أيضا فقال بعض المتكلمين:

الحادث: هو الّذي كان بعد أن لم يكن، وقال آخر: هو ما لم يكن ثم كان. وقال آخر:

هو الموجود بعد العدم.

ويرد على هذه العبارات إشكالات:

الأول: ما أورده ابن الراوندى «4» ، وهو أن «11» // قال: هذه العبارات تتضمن ترتيب شيء بعد شيء. والقائل بها لا يخلو: إما أن يكون قائلا: بأن المعدوم الممكن شيء، أو ليس بشيء.

فإن كان الأول: فقد أوجب حدوث الحادث، بعد نفسه، والشى لا يكون بعد نفسه.

وإن كان الثانى فهو عدم صرف، ونفى محض، وما هو بهذه المثابة لا يتحقق ترتيب شيء عليه.

(1) ساقط من (أ) .

(2) من أول قوله: «ما تقدم تحقيقه .. إلى قوله: في نفسه» ساقط من ب.

(3) عرف الآمدي الحادث في كتابه المبين ص 119 فقال: و «و أما الحادث: فقد يطلق ويراد به ما يفتقر إلى العلة، وإن كان غير مسبوق بالعدم: كالعالم، وعلى ما لوجوده أول وهو مسبوق بالعدم. فعلى هذا: العالم إن سمى عندهم قديما: فباعتبار أنه غير مسبوق بالعدم، وإن سمى حادثا: فباعتبار أنه مفتقر إلى العلة في وجوده» .

(4) ابن الراوندى: سبقت ترجمته في هامش ل 231/ أ من الجزء الأول.

(11) // أول ل 44/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت