والموجود حالة المكث؛ ليس هو الحركة؛ بل الاعتماد.
فحركة الهوى على هذا يجب أن تكون عنده متولدة من الاعتماد.
وأما الحجة الأولى لأبى هاشم: فلقائل أن يقول: لا أسلم زوال الخشبة وحركتها، عند زوال العمود بدون حركة المعتمد الدافع لها.
وأما الحجة الثانية: فلقائل أن يقول: لا أسلم أن حركة يد المعتمد لا تكون إلا بعد حركة الحجر؛ بل حركة الحجر مترتبة على حركة يد المعتمد؛ ولهذا يصح أن يقال:
تحركت يده؛ فتحرك الحجر، ولا يحسن أن يقال تحرك الحجر؛ فتحركت يده.
وإذا بطلت حجة المذهبين؛ فقد بطل مذهب ابن عياش على ما لا يخفى.
الاختلاف السابع «1» :
اختلف الجبائى، وابنه في الحجر المقسور إلى جهة «11» // العلو إذا عاد هاويا إلى أسفل.
فقال الجبائى: بناء على أصله في أن الحركة لا تتولد من غير الحركة: إن حركته هاويا، متولدة من حركته الصاعدة.
وقال أبو هاشم: بناء على أصله أن تولد الحركة إنما يكون عن الاعتماد، أن تولد حركته هاويا من الاعتماد اللازم السفلى.
وهذا الاختلاف أيضا بينهم مفرع على القول بالتولد؛ وقد أبطلناه، وأبطلنا حجة كل واحد منهما على معتمده «2» .
ولا بد من مناقضتهما في خصوص ما نحن فيه.
أما الجبائى: فيلزمه من القول بإمكان تولد حركة الهوى من الحركة صعودا؛ هوى الحجر عند ابتداء الحركة الصاعدة متولدا منها، وأن لا ينتهى الحجر المقسور بالحركة إلي أكثر من منتهى الحركة الأولى.
(1) قارن بما ورد في الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 505 وهو متقدم على الأبكار، وشرح المواقف للجرجانى 5/ 229 وما بعدها.
(11) // أول ل 35/ ب من النسخة ب.
(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الأصل الثانى، الفرع الثامن: في الرد على القائلين بالتولد ل 272/ ب وما بعدها.