واعلم أن هذا الاختلاف فيما بينهم؛ متفرع على القول بالتولد، ونحن فقد أبطلناه «1» ، غير أنا نسلم لهم صحة التولد جدلا.
ونناقضهم في حججهم بأصولهم فنقول:
أما حجة الجبائى: فلقائل أن يقول: وكما أن حركة الحجر متعقبة لحركة يد الرامى عادة؛ فهى متعقبة لاعتماد يده عادة؛ وليس القول مع ذلك بتولد حركة الحجر؛ عن حركة يد الرامى؛ أولى من القول بتولدها عن اعتماد يده.
فإن قال الجبائى: إضافة التولد إلى الحركة لازم؛ ضرورة استقلالها بالتولد منها من غير اعتماد بخلاف الاعتماد؛ فإنه لم يثبت استقلاله بتولد الحركة منه في صورة من الصور.
وبيانه: أن من حرك/ يده؛ فحركة يده؛ مقدورة مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء.
ويلزم من حركة يده، حركة ما عليها من الشعر، والأظفار؛ والشعور، والأظفار، لا حياة فيها؛ فلا يتعدى إليها حكم القدرة.
وإذا لم تكن متحركة بالقدرة مباشرة؛ لزم أن تكون متولدة من الحركة المباشرة بالقدرة.
فلقائل أن يقول: وإن سلمنا جدلا على أصلكم؛ أنه لا حياة في الشعور، والأظفار وأنها غير مباشرة بالقدرة؛ ولكن لا يلزم أن تكون متولدة من الحركة المقدورة؛ بل أمكن أن تكون متولدة من اعتماد اليد، ومدافعتها، لما عليها من الشعور، والأظفار بسبب اتصالها.
وإن سلمنا استقلال الحركة بالتولد منها في هذه الصورة؛ فالاعتماد أيضا قد استقل بتولد الحركة عل أصل الجبائى حيث قال:
الحجر المرتفع؛ لا أستبعد له مكثا في منتهاه؛ ثم الهوى بعد ذلك.
(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثامن: في الرد على القائلين بالتولد ل 272/ ب وما بعدها.