فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2175

وأما الحجة الأولى لأبى هاشم: فهى مبنية على فاسد أصولهم في بقاء الألوان، والطعوم، وقد أبطلناه.

كيف وأنها لازمة على أبى هاشم في الاعتمادات المختلفة؛ إذ هى مشاهدة للاستمرار؛ كمشاهدة اللازمة.

وأما الحجة الثانية: فمبنية أيضا على أن عود الحجر هاويا إلى جهة السفل، إنما هو بالاعتماد السفلى، وليس كذلك؛ بل إنما ذلك بخلق الله- تعالى- للحركة السفلية من غير تأثير للاعتماد السفلى فيها، وبتقدير تسليم توقف الحركة السفلية على الاعتماد السفلى.

فما المانع من تجدده في كل وقت بخلق الله- تعالى- له كسائر الأعراض. وعند ذلك: فما وجدت الحركة السفلية عنده من الاعتماد السفلى؛ لا يلزم أن يكون باقيا «11» //.

الاختلاف الثالث «1» :

فى اشتراط الرطوبة، واليبوسة في الاعتمادات والّذي ذهب إليه أبو هاشم: أنه اشترط في الاعتماد اللازم الرطوبة «2» إذا كان سفليا، واليبوسة إذا كان علويا؛ دون الاعتمادات المجتلبة وخالفه الجبائى في ذلك؛ ولم يشترط الرطوبة؛ واليبوسة في شيء من الاعتمادات؛ وهو الحق.

احتج أبو هاشم بأنه ما من شيء من ذوات الاعتمادات اللازمة السفلية من الأحجار وغيرها، إذا أوقدت عليها النار مدة؛ لا بد وأن تتكلس، أو تذوب؛ والتكلسى/ يدل على تفرق ما كان فيه من الرطوبة.

والإذابة دليل الرطوبة السابقة حالة الجمود، كالجليد المذاب بالنار، وغيرها؛ وهذه الحجة مدخولة من وجوه:

(11) // أول 34/ ب من النسخة ب.

(1) قارن بما ورد في الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 499 وهو متقدم على الأبكار، وبما ورد في شرح المواقف للجرجانى 5/ 221 وهو متأخر عن الأبكار ومتأثر به إلى حد بعيد.

(2) عرف الآمدي الرطوبة واليبوسة فقال: «أما الرطوبة: فما كان من الكيفيات بما يسهل قبول الجسم للانحصار، والتشكل بشكل غيره وكذا تركه. وأما اليبوسة فمقابلة للرطوبة» [المبين للآمدى ص 99، 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت