فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 2175

الأول: أن لقائل أن يقول: لا نسلم أن كل سفلى إذا أوقدت عليه النار؛ لا بد وأن يتكلس أو يذوب بدليل اليواقيت.

وإن سلمنا ذلك؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على سابقة الرطوبة. أما في التكلس:

فلا نسلم أنه لا يكون إلا بتفريق الرطوبة، بل بإزالة التأليف، والانفصال بعد الاتصال بما يخلقه الله- تعالى- من الأكوان ويعدمه.

وأما الإذابة: فقد قال الاستاذ أبو اسحاق وغيره؛ لا نسلم أن المذاب بعد الإذابة رطب؛ بل هو باق على نفسه وليس إنكار الرطوبة مع الميعان أبعد من دعوى الرطوبة في الأحجار المحمى عليها.

فلئن قيل: لا معنى للرطوبة غير معنى إذا قام بالجسم؛ سهل به قبول ذلك الجسم للتشكل بشكل غيره؛ والحجر بعد إذابته كذلك.

قلنا: فيلزم على هذا أن لا تكون الأحجار الصم المحسوسة الصلابة رطبة؛ إذ ليست على هذه المثابة، [و أن لا تكون النار يابسة، ولا الهواء؛ وهو خلاف مذهبهم] «1» .

وإن سلمنا أن الحجر بعد الإذابة رطب؛ ولكن ما المانع من أن تكون الرطوبة قد أحدثها الله- تعالى- بحكم جرى العادة؛ فلا يكون في ذلك دليلا على كونها مائعة وإن سلمنا ذلك؛ ولكن ما ذكروه غير مطرد في الأحجار المتكلسة التى أوقدت عليها النار مددا متطاولة؛ حتى فرقت رطوبتها باعترافه بأنها من ذوات الاعتمادات السفلية اللازمة بدلالة الحس، ولا رطوبة فيها بموافقة منه.

كيف وأنه قد ناقض أصله في التأليف، حيث أنه قال: لا تشترط الرطوبة في التأليف؛ لأنه لا يتعدى حكمه محله، والاعتماد السفلى اللازم كذلك؛ فالقول باشتراط الرطوبة، والفرق؛ تحكم لا حاصل له. على «2» أنه لو قيل له ما الفرق بين الاعتماد السفلى اللازم، وبين المجتلب حتى شرطت الرطوبة في اللازم دون المجتلب؛ لم يجد إليه سبيلا «2» .

(1) ساقط من (أ) .

(2) من أول قوله: على أنه لو قيل إلى قوله: سبيلا ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت