فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2175

الحجة الثانية: أنه قال: ما دل الدليل على استحالة بقائه من أجناس الأعراض:

كالأصوات، وغيرها، لم يفرق فيه بين ما هو مقدور لنا، أو غير مقدور لنا؛ فكذلك في الاعتمادات.

واحتج أبو هاشم بحجتين أيضا:

الأولى: أنه قال الدليل الدال على بقاء الألوان، والطعوم؛ كونها مشاهدة بالاستمرار والاتصال؛ وهو بعينه متحقق في الاعتمادات اللازمة.

الثانية: أنه قال: الثقيل إذا اجتلبت فيه اعتمادات علوية؛ فإنا نعلم/ رجوعه هاويا، ولو لم تكن الاعتمادات السفلية باقية؛ لما عاد هاويا.

وهذه الحجج وإن كانت مبنية على أصولهم الفاسدة؛ فلا بد من التنبيه على فسادها.

أما الحجة الأولى للجبائى: فحاصلها يرجع إلى التمثيل بين الاعتماد اللازم والمجتلب من غير دليل.

قوله: إن المجتلب مشارك للازم في أخص أوصافه؛ ممنوع.

وما المانع من أن يقال أخص أوصاف اللازم؛ كونه اعتمادا سفليا لازما وبتقدير المشاركة له في أخص أوصافه؛ لا يلزم الاشتراك في كل صفة، وإلا لما وقع التمايز بين متماثلين أصلا.

وبتقدير التسليم لذلك؛ فحاصله يرجع إلى تخطئة الخصم في أحد قوليه؛ ضرورة تصويبه في القول الآخر.

وعند تعذر الجمع، فليست التخطئة في أحد القولين، والتصويب في القول الآخر؛ أولى من العكس.

وعلى هذا: فلو قال: أخطأت في قولى باستحالة بقاء المجتلب، لخرج الدليل المذكور عن أن يكون صحيحا.

وأما الحجة الثانية: فحاصلها أيضا راجع إلى التمثيل، والجمع بين صورتين مما ثبت لإحداهما من غير دليل جامع؛ فلا يقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت