فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2175

مثال الأول: علمنا بأنّ كل اثنين زوج، وجهلنا بزوجية ما في يد زيد مثلا؛ لجهلنا باثنينيته؛ لكن جهلنا به إنّما هو جهل بالفعل، وإن كان معلوما بالقوة من جهة دخوله تحت عموم علمنا، بأن كل اثنين زوج.

ومثال الثانى: ظنّ كون البغلة المنتفخة البطن حبلى، مع العلم بأنّها بغلة، وأنّ كل بغلة عقيم؛ فالعلم بكونها عقيما واقع بالقوّة، والجهل بذلك بالفعل.

فمستند الجهل في المثال الأول: إنما هو عدم العلم بالمقدمة «1» الجزئية.

وفي الثانى: الغفلة عن/ الارتباط بين المقدمتين؛ فالطلب إذن إنما «2» هو لمثل هذا المجهول؛ فإذا بحث عن الشيء الفلانى أنه كذلك، أم لا. فإذا ظفر به وعرفه على الصّفات التى كانت معلومة له بالقوة، عرف لا محالة أنه مطلوبه.

أما أن يكون الطلب لما علم، أو جهل مطلقا؛ فلا.

وعن الشبهة الثالثة: أنّ العلم بصحّة النّظر ضرورى، ومخالفة بعض العقلاء فيه؛ لا تقدح فيه، كما سبق. وبه اندفاع الشبهة الرابعة.

ثم وإن سلمنا أنه نظرى؛ لكن إثبات صحة النظر بالنّظر غير متناقض كما يعلم العلم بالعلم.

وأما نفي صحّة النّظر بالنّظر؛ فاعتراف بإفضاء النّظر؛ إلى إبطال النظر؛ وهو تناقض، وليس إثبات صحة النظر بالنظر، هو إثبات صحة النظر بصحة النظر، «3» ولا إثبات النظر بالنظر، حتى يكون الشيء الواحد مثبتا لنفسه، ويكون من حيث هو مطلوب غير حاصل، ومن حيث هو آلة في طلب نفسه حاصلا؛ فيكون تناقضا.

وعن الشبهة الخامسة والسادسة: أنّ النظر الصحيح، لا يتصور معه التشكّك والريبة في «4» المنظور فيه، بخلاف الفاسد «4» .

(1) في ب (في المقدمة) .

(2) ساقط من ب.

(3) في ب (و لا هو) .

(4) في ب (في المنظور له بخلاف النظر الفاسد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت